الثاني - أن استفهامه استفهام تعجب من كمال قدرة الله تعالى.
الثالث - وهو الذي ذكرنا أن فيه بعداً هو ما ذكره ابن جرير عن عكرمة والسدي: من أن زكريا لما نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ، قال له الشيطان: ليس هذا نداء الملائكة ، وإنما هو نداء الشيطان ، فداخل زكريا الشك في أن النداء من الشيطان ، فقال عند الله الشك الناشئ عن وسوسة الشيطان قبل أن يتيقن أنه من الله: {أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} ولذا طلب الآية من الله على ذلك بقوله: {قَالَ رَبِّ اجعل لي آيَةً} [مريم: 10] الآية. وإنما قلنا: إن هذا القول فيه بعد لأنه لا يلتبس على زكريا نداء الملائكة بنداء الشيطان.
وقوله في هذه الآية الكريمة « عتياً » أصله عنوا ، فأبدلت الواو ياء. ومن إطلاق العتي الكبر المتناهي قول الشاعر
إنما يعذر الوليد ولا يع... ذر من كان في الزمان عتيا
وقراءة « عسياً » بالسين شاذة لا تجوز القراءة بها. وقال القرطبي: وبها قرأ ابن عباس ، وهي كذلك مصحف أبي.