وقال: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} فعباده المضافون إليه هم الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} وقال تعالى: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أنتمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ}
ومن هذا قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} فعباده هاهنا الذين يغفر ذنوبهم جميعا هم المؤمنون التائبون.
والانقطاع في هذا قول ابن خروف وهو الصواب.
وقال الزمخشري:"هو متصل وجعل لفظ العباد عاما"
وقد عرفت غلطه وعلي تقدير الانقطاع فإن لم يقدر دخوله في الأول فظاهر، وإن قدرنا دخوله فقالوا تقديره إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولا على غيرهم إلا من اتبعك من الغاوين.
ولا يخفى التكلف الظاهر عليه، بل الأحسن أن يقال لما ذكر العباد وأضافهم إليه والإضافة يحتمل أن تكون إلى ربوبيته العامة فتكون إضافة ملك، وأن تكون إلى الهيئة فتكون إضافة اختصاص ومحبة، والغاووين داخلون في العباد عند التعميم والإطلاق لقوله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض إِلاّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} فالأول متناول له بوجه فصح إخراجه.