تُسلَّط أشعةُ الشمسِ على مساحاتٍ واسعةٍ جداً مِن الكرةِ الأرضيةِ، وهي البحارُ، لأنَّ البحرَ يشملُ 72% من مساحتها، هذا الماءُ يتبخَّر، والهواءُ يحملُ البخارَ، واختلافُ درجاتِ الحرارةِ بين الصحارى والمناطقِ الساحليةِ، وبين خطِّ الاستواءِ والقطبِ، هذا التفاوتُ الكبيرُ في درجاتِ الحرارةِ يسوقُ الرياحَ، والرياحُ تحملُ معها بخارَ الماءِ، فإذا واجهَ الهواءُ المشبعُ ببخارِ الماءِ جبهاتٍ باردةً طرَحَ الماءَ الذي يزيدُ على حاجتِه، فتهطلُ الأمطارُ.
مَن قَنَّنَ هذا القانونَ؟ مَن أعطى الماءَ هذه الخاصةَ، خاصةَ التبخُّرِ؟ مَن أعطى الهواءَ هذه الخاصيّة، خاصيّةَ تحمُّلِ بخارِ الماءِ؟ مَن جعلَ لكلِّ درجةِ حرارةٍ كميةَ بخارِ ماءٍ محددَّةً لا تزيدُ عليها يحملها الهواءُ؟ في درجةِ الصفرِ خمسةُ غرامات، وفي عشرين درجة مئة وثلاثون غراماً، فإذا خَفَّضْنا الحرارةَ إلى الصفرِ طَرَحَ الهواءُ كميةَ بخارِ الماءِ التي تزيدُ على الكميةِ التي يتحمَّلُها بخارُ الماءِ في درجةِ الصفرِ فكانت الأمطارُ.
هذه الحقائقُ مبسطةٌ تبسيطاً أوَّلياً، لكنَّ الأمطارَ أَعْقَدُ مِن هذا بكثير، ولكن مِن أجل تقريبِ الحقيقةِ، هذه الخاصيَّةُ التي أَوْدَعَها اللهُ في الماءِ، وتلك الخاصيَّةُ التي أَوْدَعَها اللهُ في الهواءِ وهذه العلاقةُ بينهما، وهذه المساحاتُ الكبيرةُ من الماءِ التي تشغلها المحيطاتُ، وتلك أشعةُ الشمسِ التي تبخِّرُ الماءَ، وهذه الرياحُ التي تنشأُ مِن تفاوتِ درجاتِ الحرارةِ، تسوقُ السُّحبَ إلى أرضٍ عطشى، فتحيِيها بعدَ موتِها، هذه آيةٌ من آياتِ اللهِ سبحانه وتعالى، ونعمةٌ من نِعمه، {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .
الماء وخصيصة التمدد والانكماش
قال العليمُ الخبيرُ:
{وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] .