وفي تفسير الجلاليْنِ:"وجعلْنَا مِن الماءِ النازلِ مِن السماءِ والنابعِ من الأرض كلَّ شيءٍ حيٍّ، مِن نباتٍ وغيرِه، أي فالماءُ سببٌ لحياتِه، أفلا يؤمنون".
العلاقة بين الماء والهواء
لنذكرْ نعمةَ الهواءِ، ونعمةَ الماءِ، لنذكرِ العلاقةَ بينهما، إذ لولا هذه العلاقةُ لَمَا كان بَشَرٌ على وجهِ الأرضِ.
إنّ العلاقةَ بين الماءِ والهواءِ هي أنّ الهواءَ يتحمَّلُ بخارَ الماءِ، والآيةُ العُظمَى أنّ الهواءَ يتحمَّلُ بخارَ الماءِ بِنِسبٍ متفاوِتَةٍ مع درجاتِ الحرارةِ، فإنَّ متراً مكعباً مثلاً مِن الهواءِ في درجةِ الصفر يتحمَّلُ خمسةَ غراماتٍ مِن بخارِ الماءِ، مع أنه إذا سُخِّنَ هذا الهواءُ إلى درجةِ عشرين، أو ثلاثين فقد يتحمَّلُ مئةً وثلاثينَ غراماً مِن بخارِ الماءِ.
إنَّ تفاوُتَ نِسَبِ تحمُّلِ الهواءِ لِبُخارِ الماءِ بحسبِ درجاتِ الحرارةِ هو سببُ هطولِ الأمطار، وإذا لم تَكُنِ الأمطارُ لم تَكُنِ النباتاتُ، وإذا لم تكنِ النباتاتُ لم يكن الحيوانُ، وإذا لم يكنِ الحيوانُ لم يكنِ الإنسانُ، لأنّ الماءَ أساسُ الحياةِ، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] .
أمَّا كيف يسوقُ اللهُ سبحانه وتعالى الماءَ مِن البِحارِ إلى كلِّ القارَّاتِ عن طريقِ الأمطارِ؟ فبفضلِ خاصّةِ تحمُّلِ الهواءِ لبخارِ الماءِ، بِنِسَبٍ تتفاوتُ مع درجاتِ الحرارةِ، فإذا حمَّلتَ متراً مكعباً مِنَ الهواءِ مئةً وثلاثينَ غراماً مِنْ بخارِ الماءِ، عَن طريقِ التسخينِ والتبخيرِ، ثم نَقلتَ هذا الهواءَ المشْبعَ ببخارِ الماءِ إلى مكانٍ باردٍ، فإنه يتخلَّى فوراً عن بخارِ الماءِ، ويطرحُ هذا البخارَ الذي يزيدُ على حاجتِه بفعلِ انخفاضِ درجاتِ الحرارةِ، يطرحُه قطراتِ ماءٍ، وهذا هو مبدأُ الأمطارِ.