كلها تلعب دورا مهما في تجوية الصخور وتفتيتها . وفي غمار ذلك كله لا يمكن نسيان دور الرياح في إثارة الأمواج البحرية وتياراتها , وأثر ذلك في تآكل الصخور علي طول الشواطئ البحرية , وفي استقبال ما يصل البحر من رواسب البر .
ودور الرياح السطحية في نقل ما تفكك وانفرط من الغطاء الصخري المكون لأديم الأرض كالرمل والغرين والغبار , والتحرك به إلي مسافات بعيدة وإلي ارتفاعات شاهقة ثابت علميا , ويبلغ ذلك مداه إذا ما تناهت الحبيبات دقة , وجفت وتعرت أي لم يكن يحميها غطاء من نبات أو غيره , وتتوقف المسافة التي يحمل إليها هذا الفتات أفقيا ورأسيا علي تضاريس موضعه الأصلي , وحجم ووزن حبيباته , وقوة الريح وعدد ساعات هبوبها , واستمرارية ذلك .
والمواد المنقولة بواسطة الرياح إما أن تحمل معلقة بين طبقات الهواء إذا كانت خفيفة , وإما أن تدفعها الرياح علي سطح الأرض , وهي في انتقالها هذا يسبق خفيفها ثقيلها في الانتقال , وبذلك تصنف مكوناتها , وقد تتراكم في مجموعات علي أساس من كتلها وأحجامها , وكثافتها , وربما تركيبها المعدني .
وفي مقدور الرياح السطحية أن تحمل الغبار مرتفعة به ضد الجاذبية الأرضية لعدة كيلو مترات فوق كل من اليابسة والمساحات الشاسعة من الماء , خاصة في المناطق الجافة الدافئة حيث يسخن الهواء بملامسته سطح الأرض فيتمدد , وتقل كثافته حتي يرتفع إلي أعلي علي هيئة أعاصير
ودوارات
حاملا معه دقائق الغبار في أعمدة طويلة تتحرك عبر السهول والوديان .
وكثيرا ما تشاهد عواصف الغبار وهي تظلم السماء في وضح النهار ; وتحيل الهواء إلي هبوب خانق , وتحمل كميات هائلة من هذا الغبار إلي مسافات بعيدة , ويشاهد ذلك علي وجه الخصوص في المساحات الصحراوية الجافة مثل الصحراء الكبري التي كثيرا ما تحمل عواصفها الغبار الأحمر لتسقطه علي بعد مئات من الكيلو مترات شمالا في كل من جزر