لقد ثبت في العلم حديثا أن للمطر دورة مائية , تبدأ بتبخر المياه من سطح الأرضـ والبحر ثم تعود إليه مرة ثانية علي نحو ما سلف ذكره , فإذا ما نزل المطر استقي منه كل حي علي الأرض كما تستقي منه الأرض نفسها , ولا يمكن التحكم فيه لأنه بعد ذلك يتسرب من الأحياء ومن الأرض إلي التبخر , ثم تبدأ الدورة ثانية بالتبخر وهكذا دواليك . ومن هذا يستبين معني الآية في قوله تعالي (وما أنتم له بخازنين) أي: ما نعيه من النزول من السماء ولا التسرب إليها علي صورة البخار ....
وجاء في صفوة التفاسير (جزي الله كاتبه خيرا) ما نصه: (وأرسلنا الرياح لواقح) أي تلقح السحاب فيدر ماء , وتلقح الشجر فيتفتح عن أوراقه وأكمامه , فالريح كالفحل للسحاب والشجر (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) أي فأنزلنا من السحاب ماء عذبا , جعلناه لسقياكم ولشرب أرضكم ومواشيكم (وما أنتم له بخازنين) أي لستم بقادرين علي خزنه بل نحن بقدرتنا نحفظه لكم في العيون والآبار والأنهار , ولو شئنا لجعلناه غائرا في الأرض فهلكتم عطشا ....
إرسال الرياح لواقح
في منظور العلوم المكتسبة
تعرف الرياح بأنها الهواء المتحرك بالنسبة لبقية الغلاف الغازي المحيط بالأرض ; وهذا الغلاف الغازي أخرجه الله (تعالي) أصلا من داخل الأرض ولا يزال يخرجه عبر فوهات البراكين في أثناء ثوراتها , وعندما أخرج هذا الغاز اختلط بالدخان الكوني الناتج عن عملية الانفجار العظيم , وعن التفاعلات النووية داخل النجوم , وعن انفجار بعض الأجرام السماوية فتكون الغلاف الغازي للأرض من خليط بعضه من الأرض والبعض الآخر من السماء ولذلك يصفه القرآن الكريم بالبينية التي يقول فيها:
وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ...
(الحجر:85) .
وقد ذكر هذه البينية الفاصلة بين السماوات والأرض في إحدي وعشرين آية قرآنية ,