فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246597 من 466147

ولقد يستطيع كلُّ إنسان أن يُدْرِك ذلك جُمليًّا ثم تفصيليًّا، إذا هو تساءل عن كلِّ شيء يقع تحت حسِّه، ويتناوله في طعامه أو شرابه أو لباسه، أنَّ صناعته أو أي من شؤونه، مؤمنًا بِحكمة الله البالغة، ودقَّة تصريفه سبحانه، وجَميل خلْقِه، وأنَّ كلَّه بالحقِّ، ليس في أيِّ شيء منه - دقَّ أو جلَّ - لعِبٌ ولا عبَثٌ ولا باطل، وإنَّما يستطيع كلُّ إنسان ذلك، إذا هو تنبَّه وأيقَظ كلَّ حواسِّه ومشاعره يتأمَّل آيات الله ويتفكَّر فيها، فإنَّ هذا التأمُّل والتفكير لا تزال تأخذ كلُّ نظرة منه برقبة التي بعدها حتى يَنْتهي به النظر النافذ إلى معرفة هذه السُّنن الكونيَّة البديعة، فيأخذ منها القوىَّ الصالِحَ والمواد النافعة، يُحْسِن استعمالَها، فيكون مؤمنًا بعمل الصالحات في مَعْمَلِه ومزرعته وبيته ومسجده، وأولئك هم المعنيُّون بقوله تعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" [النحل: 97] وقد غفل المُتَسَمُّون بالمسلمين عن كلِّ ذلك حين ضرب على قلوبِهم سُرادق التقليد الأعمى، وكفروا بالله وآياته وأسمائه وصفاته، وتنبَّه أعداؤهم لذلك مِن سنن الله الكونيَّة في الحياة الدُّنيا، فسلَكوا طريقها وجدُّوا فيه حتى كان لهم الغَلَب، وكان لمن يتسَمَّون بالمسلمين الضَّعف والوهن؛ لأنَّهم لَم يُؤْمنوا بالدُّنيا ولا بالآخرة، وآمَن غيرهم بالدُّنيا وسعَوْا لها سعْيَها، فآتاهم الله منها ما علوا فيها بهذا الفساد، ولا يَمْنع هذا ألاَّ يكون لهم في الآخرة ونعيمها من نصيب؛ مِصْداقًا لقوله تعالى:"مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فيها وَهُمْ فيها لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ في الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فيها وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [هود: 15 - 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت