وقد وجد علماء النَّبات أنَّ كلَّ النباتات الخضراء حين تُشْرِق عليها الشمس بأشعَّتِها تأخذ ثاني أُكْسيد الكربون لِتَستخدمه في تركيب غذائها، وتُعْطِي بدلاً منه غاز الأكسجين، وهكذا يبقى تركيب الهواء ثابتًا، صالِحًا لنفس الكائنات الحيَّة، سواء منها الحيوان والنبات، ومُساعدًا لها على البقاء إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.
وإنَّ مَن له دراية بِعِلْم الكيمياء يَعْرف القانون الذي استنبَطه الباحثون وسَمَّوه"بقانون النِّسَب الثابتة"، وينصُّ هذا القانون على أنَّ"كُلَّ مركَّب كيميائيٍّ مهما اختلفَتْ طرُق تَحْضيره يتركَّب من عناصره المكوِّنة له بنِسَب وزْنيَّة ثابتة"، وقد ثبتَتْ صحَّة هذا القانون بِمئات التَّجارب الذي أجراها الباحثون.
فمثلاً: الماء الذي نَشْربه ونستخدمه في شتَّى شؤون حياتنا، ليس سائلاً بسيطًا كما قد يَبْدو ظاهرًا، ولكنَّه يتركَّب من عنصرين غازِيَّيْن، هُما: غاز الأكسجين وغاز الأيدروجين، اتَّحَدا مع بعضهما بنِسْبة وزنيَّة، هي ثمانية من الأوَّل، وواحد من الثاني، وسواء حصَلْنا على هذا الماء من البحر أو النهر، أو من البئر أو الترعة، أو نزَلَ من السماء، أو تفجَّر من ينابيع الأرض، أو حضَّرناه في المعمل، فإنه هو نفس الماء بنفس التركيب السابق.
وكذلك ملح الطعام، فإنَّه يتركَّب من عنصُرَي الكلور والصُّوديوم بنسبة معيَّنة لا تتغيَّر، نَجِدها في الملح المستخرج من البحر، أو من الصَّخر، أو ما نُحضِّره عمليًّا.