والإنسان المتوازن هو مَنْ يُغذّي مَلَكاته بشكل مُتوازن ، ويظهر المرض النفسي في بعض الأحيان نتيجةً لنقص غذاء مَلَكة ما من المَلَكات النفسية ، ويتطلب علاجُ هذا المرض رحلةً من البحث عن المَلَكة الجائعة في النفس البشرية .
وهكذا نجد في النفس الإنسانية مَلَكة لرؤية الزينة ، وكيف تستميل الزينة النفس البشرية؟ ونجد المثَل الواضح على ذلك هو وجود مهندسي ديكور يقومون بتوزيع الإضاءة في البيوت بأشكال فنية مختلفة .
ولذلك يقول الحق سبحانه عن أبراج النجوم: {... وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16]
ونجده سبحانه يقول عن بعض نِعَمه التي أنعم بها علينا: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ...} [النحل: 8]
وهكذا يمتنُّ علينا الحق سبحانه بجمال ما خلق وسخَّره لنا ، ولا يتوقف الأمر عند ذلك ، بل هي في خدمة الإنسان في أمور أخرى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 7]
وهو سبحانه وتعالى الذي جعل تلك الدواب لها منظر جميل ؛ فهو سبحانه القائل: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل: 6]
وهو سبحانه لم يخلق النعم لنستخدمها فقط في أغراضها المتاحة ؛ ولكن بعضاً منها يروي أحاسيس الجمال التي خلقها فينا سبحانه . وكلما تأثرنا بالجمال وجدنا الجميل ، وفي توحيده تفريد لجلاله .
ويقول سبحانه عن السماء والبروج: {وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ ...}