والبعض يحاول أن يجد تأثيراً لكل برج على المواليد الذين يُولدون أثناء ظهور هذا البرج ، ولعل مَنْ يقول ذلك يصل إلى فَهْم لبعض من أسرار الله في كونه ؛ ذلك أنه سبحانه قد أقسم بمواقع النجوم ، وقال: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75 - 76]
وهناك مَنْ يقول: إن لكل إنسان نجماً يُولَد معه ويموت معه ؛ لذلك يُقَال"هوى نجم فلان"، ونحن لا نجزم بصِحة أو عدم صِحّة مثل هذه الأمور ؛ لأنه لم تثبُت علمياً ، والحق سبحانه أعلم بأسراره ، وقد يُعلمها لبعضٍ من خَلْقه .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد قول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً ...} [الحجر: 16]
أي: أن هناك تأكيداً لوجود تلك البروج في السماء ، وليس هذا الجَعْل لتأثيرها في الجو ، أو لأنها علامات نهتدي بها ، فضلاً عن تأثيرها على الحرارة والرطوبة والنباتات ، ولكنها فوق كل ذلك تؤدي مُهمة جمالية كبيرة ، وهي أن تكون زينة لكل مَنْ ينظر إليها .
لذلك قال الحق سبحانه: {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16]
ذلك أن الشيء قد يكون نافعاً ؛ لكن ليس له قيمة جمالية ؛ وشاء الحق سبحانه أن يجعل للنجوم قيمة جمالية ، ذلك أنه قد خلق الإنسان ، ويعلم أن لنفسه مَلكاتٍ مُتعددة ، وكُلّ مَلَكةٍ لها غذاء .
فغذاءُ العين المنظر الجميل ؛ والأذن غذاؤها الصوت الجميل ، والأنف غذاؤه الرائحة الطيبة ؛ واللسان يعجبه المذاق الطيب ، واليد يعجبها المَلْمَس الناعم ؛ وهذا ما نعرفه من غذاء المَلَكات للحواس الخمس التي نعرفها .
وهناك مَلَكات أخرى في النفس الإنسانية ؛ تحتاج كل منها إلى غذاء معين ، وقد يُسبّب أخذ مَلَكة من مَلَكات النفس لأكثر المطلوب لها من غذاء أن تَفْسد تلك المَلَكة ؛ وكذلك قد يُسبِّب الحرمان لِملَكة ما فساداً تكوينياً في النفس البشرية .