الثالثة: أن يبيعها من غير شرط تبقية ولا قطع بل سكتا عن ذلك وعقدا البيع مطالقاً دون شرط ، وفي هذه الحالة لا يصح البيع عند جمهور العلماء منهم مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى. وأجاز أبو حنيفة رحمه الله البيع في هذه الحالة وأوجب قطع الثمرة حالاً ، قال: لأن إطلاق العقد يقتضي القطع فهو كما لو اشترطه ، وحجة الجمهور إطلاق النصوص الواردة بذلك عنه صلى الله عليه وسلم. من ذلك ما أخرجه الشيخان والإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع ، وفي لفظ نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة رواه الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجه. ومن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحهما عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ثماء حتى تزهى ، قيل وما زهوّها؟ قال"تحمار وتصفار"ومن ذلك أيضاً ما رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تبايعوا الثمار حتى يبدو صلاحها"ومن ذلك ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه عن أنس رضي الله عنه"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد".
فإطلاقات هذه النصوص ونحوها تدل على منع بيع الثمرة قبل بدو صلاحها في حالة الإطلاق وعدم الاشتراط كما تقدم.
وقرأ هذه الآية الكريمة جماهير القراء {وَأَرْسَلْنَا الرياح} بصفة الجمع وقرأها حمزة {وَأَرْسَلْنَا الرياح} بالإفراد والألف واللام على قراءة حمزة للجنس ولذلك صح الجمع في قوله {لواقح} قال أبو حيان في البحر المحيط ومن قرأ بإفراد الريح فعلى تأويل الجنس كما قالوا أهلك الناس الدينا الصفر والدرهم البيض اهـ. والعلم عند الله تعالى.