فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246456 من 466147

الريح هواء متحرك وحركة الهواء بعد أن لم يكن متحركاً لا بد له من سبب ، وذلك السبب ليس نفس كونه هواء ولا شيئاً من لوازم ذاته ، وإلا لدامت حركة الهواء بدوام ذاته وذلك محال ، فلم يبق إلا أن يقال: إنه يتحرك بتحريك الفاعل المختار ، والأحوال التي تذكرها الفلاسفة في سبب حركة الهواء عند حدوث الريح قد حكيناها في هذا الكتاب مراراً فأبطلناها وبينا أنه لا يمكن أن يكون شيء منها سبباً لحدوث الرياح ، فبقي أن يكون محركها هو الله سبحانه.

وأما قوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بخازنين} ففيه مباحث: الأول: أن ماء المطر هل ينزل من السماء أو ينزل من ماء السحاب ؟ وبتقدير أن يقال إنه ينزل من السحاب كيف أطلق الله على السحاب لفظ السماء ؟ وثانيها: أنه ليس السبب في حدوث المطر ما يذكره الفلاسفة بل السبب فيه أن الفاعل المختار ينزله من السحاب إلى الأرض لغرض الإحسان إلى العباد كما قال ههنا: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} قال الأزهري: تقول العرب لكل ما كان في بطون الأنعام ومن السماء أو نهر يجري أسقيته أي جعلته شرباً له ، وجعلت له منها مسقى ، فإذا كانت السقيا لسقيه قالوا سقاه ، ولم يقولوا أسقاه.

والذي يؤكد هذا اختلاف القراء في قوله: {نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهِ} [النحل: 66] فقرؤا باللغتين ، ولم يختلفوا في قوله: {وسقاهم رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] وفي قوله:

{والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [الشعراء: 79] قال أبو علي: سقيته حتى روي وأسقيته نهراً ، أي جعلته شرباً له وقوله: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} أي جعلناه سقياً لكم وربما قالوا في أسقى سقى كقول لبيد يصف سحاباً:

أقول وصوبه مني بعيد.. يحط السيب من قلل الجبال

سقى قومي بني نجد وأسقى.. نميرا والقبائل من هلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت