فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242272 من 466147

وكان الشيطان من قبل اليوم المعلوم - وهو اليوم الآخر - يندسُّ ويُوسِوس وينزغ ؛ أما في ذلك اليوم فقد برز كل شيء من إنس وجن وكل الكائنات أمام الواحد القهار ، ولم يَعُدْ هناك ما يَخْفى عن العين .

وهذا ما خدعوا به أنفسهم ، وظنُّوا أنهم قادرون على أن يُخفوا ما فعلوه عن أعْيُن الله ؛ ولذلك نجد الحديث القدسي يقول:

"يا بني آدم ، إنْ كنتم تعتقدون أَنِّي لا أراكم ، فالخَلل في إيمانكم ، وإن كنتم تعتقدون أَنِّي أراكم فَلِم جَعَلْتموني أهونَ الناظرين إليكم".

وأنت في حياتك اليومية لا تجد مَنْ يسرق من آخر وجهاً لوجه: ولا أحد يحرق بيت أحدٍ أمام عينيه ؛ فإنْ كنتم يا معشر البشر لا تفعلون ذلك مع بعضكم البعض ؛ فكيف تفعلون ذلك مع خالقكم ؛ فتعصونه .

وإنْ شككتُم أنه لا يراكم فالخلل في إيمانكم ؛ وإنْ كنتم تعتقدون أنه يراكم فلا تجعلوه أهونَ الناظرين إليكم ، لأنه لو نظر إليك إنسان فأنت لا تجرؤ على أن تصنع له ما يكرهه .

ولذلك يقول الشيطان معترفاً ومُقِراً بأن الظالمين لهم عذاب أليم ، والظلم في القمة هو الشرك بالله: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

وحين نقرأ ذلك إما أنْ نأخذه على أنه إقرار من الشيطان ؛ أو نفهمه على أن الشيطان قد قال:

إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ .

ويقول الحق سبحانه بعدها تلك القضية العامة:

{إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22] .

فبعد أن تكلم سبحانه عن بروز الخَلْق والكائنات ؛ ثم الحوار بين الضعفاء والسادة ؛ ثم الحوار بين الشيطان وبين أهل الكفر والمعصية ؛ يأتي بالقضية النهائية في الحكم:

{إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22] .

والمناسبات توحي بمقابلاتها ؛ لتكون النفس مُتشوِّقة ومُتقبِّلة لهذا المقابل ؛ مثل قول الحق سبحانه: {إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت