وفي"الكشاف"أن في هذه الآية دليلاً على أن الإنسان هو الذي يختاره الشقاوة والسعادة ويحصلهما لنفسه وليس من الله تعالى إلا التمكين ولا من الشيطان إلا التزيين ، ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقال: فلا تلوموني ولا أنفسكم فإن الله تعالى قد قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه ، وليس قوله المحكي باطلاً لا يصح التعلق به وإلا لبين الله سبحانه بطلانه وأظهر إنكاره ، على أنه لا طائل في النطق بالباطل في ذلك المقام ، ألا ترى كيف أتى بالصدق الذي لا ريب فيه في قوله: {إِنَّ الله وَعَدَكُمْ} إلى آخره.
وقوله: {وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ} إلى آخره اهـ.
واعترض قوله: وإلا لبين سبحانه بطلانه بأنه ينقلب عليه في قول المستكبرين {لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ} [إبراهيم: 21] إذ لم يعقب بالبطلان على وجه التوريك الذي ادعاه ، وكذلك قوله: على أنه لا طائل إلى آخره.