فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242219 من 466147

أما قوله: {إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فالأظهر أنه كلام الله عز وجل وأن كلام إبليس تم قبل هذا الكلام، ولا يبعد أيضاً أن يكون ذلك من بقية كلام إبليس قطعاً لأطماع أولئك الكفار عن الإعانة والإغاثة، والله أعلم.

{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:

اعلم أنه تعالى لما بالغ في شرح أحوال الأشقياء من الوجوه الكثيرة، شرح أحوال السعداء، وقد عرفت أن الثواب يجب أن يكون منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم، فالمنفعة الخالصة إليها الإشارة بقوله تعالى: {وَأُدْخِلَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} وكونها دائمة أشير إليه بقوله: {خالدين فِيهَا} والتعظيم حصل من وجهين: أحدهما: أن تلك المنافع إنما حصلت بإذن الله تعالى وأمره.

والثاني: قوله: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام} لأن بعضهم يحيي بعضاً بهذه الكلمة، والملائكة يحيونهم بها كما قال: {والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سلام عَلَيْكُمُ} [الرعد: 23، 24] والرب الرحيم يحييهم أيضاً بهذه الكلمة كما قال: {سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .

واعلم أن السلام مشتق من السلامة وإلا ظهر أن المراد أنهم سلموا من آفات الدنيا وحسراتها أو فنون آلامها وأسقامها، وأنواع غمومها وهمومها، وما أصدق ما قالوا، فإن السلامة من محن عالم الأجسام الكائنة الفاسدة من أعظم النعم، لا سيما إذا حصل بعد الخلاص منها الفوز بالبهجة الروحانية والسعادة الملكية.

المسألة الثانية:

قرأ الحسن: {وَأُدْخِلَ الذين ءامَنُواْ} على معنى وأدخلهم أنا، وعلى هذه القراءة فقوله: {بِإِذْنِ رَبّهِمْ} متعلق بما بعده، أي تحيتهم فيها سلام بإذن ربهم.

يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 19 صـ 87 - 92}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت