فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242169 من 466147

وقوله تعالى: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} قال ابن السِّكِّيت: عصفت الريح وأعصفت، فهي ريح عاصف ومُعْصِفة إذا اشتدت، وقال الزجاج في باب الوفاق: عَصَفَت الرِّيحُ عُصُوْفًا وأعْصَفت إعصافًا، إذا اشتد هبوبها،

قال الفراء: جعل العُصوْفَ تابعًا لليوم في إعرابه، وإنما العُصُوف للرياح، وذلك جائز على وجهين: أحديهما: أن العُصُوْفَ وإنْ للرِّيح فإن اليوم قد يُوصَفُ به؛ لأن الريح تكون فيه، فجائز أن يقول: يومٌ عاصفٌ؛ كما يقال: يومٌ باردٌ، ويومٌ حارٌ، والبرد والحر فيهما، وقال أبو عبيدة: العرب تفعل ذلك في الظرف، وأنشد لجرير:

لَقَد لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلان في السُّرَى ... ونِمْتِ وما لَيْلُ الْمَطِيِّ بنائِم

فوصف الليل بالنوم لَمّا كان فيه، ومثله: يوم ماطر، وليلة ماطرة، وقال أبو حاتم: هذا من كلام العرب، قال الله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار} [سبأ: 33] أضاف إليهما وهما لا يمكران، وقال: {وَالنَّهَارِ مُبْصِرًا} [يونس: 67] ومنه قول جرير:

وأعْوَرَ من نَبْهان أمّا نَهارُهُ ... فأعْمَى وأمّا لَيْلُهُ فبصِيرُ

قال الفراء: والوجه الآخر أن يريد: في يومٍ عاصفِ الريح، فَيَحذِف الريح؛ لأنها قد ذُكرت في أول الكلام، كما قال:

إذا جاء يومٌ مُظلِمُ الشمسِ كاسفُ

يريد كاسف الشمس؛ فحذفه لأنه قَدَّم ذكره، ومضى مثل هذا في قوله: {بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} [يونس: 22] قال الزجاج وغيره: تأويله أن كل ما تقرَّب به الذين كفروا إلى الله فمُحْبَطٌ؛ غير منتفع به؛ لأنهم أشركوا فيها غير الله؛ كالرماد الذي ذرَّته الريح وصار هباءً لا ينتفع به، وذلك قوله: {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا} أي: في الدنيا، {عَلَى شَيْءٍ} : في الآخرة، قال ابن عباس: يريد لا يجدون ثواب ما عملوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت