فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242170 من 466147

وقوله تعالى: {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} قال ابن عباس: يريد الخسران الكبير، وعلى هذا يعني بالضلال: ضلالَ أعمالهم وهلاكَها وذهابها، وإذا ذهبت أعمالُهم ذهابَ الرمادِ في عُصوف الريح، فقد كَبُرَ خسرانُهم، ومعنى {الْبَعِيدُ} هاهنا: الذي لا يُرْجَى عَوْده، فهو بعيد من العود؛ لذهابه على الوجه الذي ذُكر، وقال الكلبي: الخطاء الطويل، فعلى هذا المراد بالضلال هاهنا ضلال الكفار كقوله: {ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 167] أي بعيد من الهدى والرجوع عنه.

19 -قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الآية. معنى: {أَلَمْ تَرَ} هاهنا التنبيه على خَلْق السماوات والأرض، وقرأ حمزة والكسائي: {خَالِقَ السَّمَاوَاتِ} على فاعل فمن قرأ:

{خَلَقَ} أخبر بلفظ الماضي على فَعَل؛ لأن ذلك أمرٌ ماض، ومن قرأ: {خَالِقُ} قال هو كقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} [فاطر: 1] ، وقوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [الأنعام: 96] وكل هذا مما قد فُصِّل ومَضى، ومعنى قوله: {بِالْحَقِّ} ذكرنا الكلام فيه عند قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} في سورة يونس [آية: 5] .

وقوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} قال ابن عباس والكلبي: يريد أُمِيْتُكم يا معشر الكفار وأخلق قومًا غيركم خيرًا منكم وأطوع، وهو خطاب لأهل مكة.

وقال أهل المعاني: دلّ بقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (على قدرته على الإهلاك والإذهاب؛ لأنه إذا قَدر على خلق السماوات والأرض) قدر على إذهابهم بالهلاك؛ لأن من قدر على الإيجاد قدر على الإفناء، وأما الجديد، فمصدره الجِدَّة، ويقال: أجَدَّ ثوبًا واسْتَجدَّه، إذا اتخذه جديدًا وأصله من قولهم: قُطع عنه العمل في ابتداء أمره، وقال المازني في قوله:

أرَسْمًا جَدِيدًا من سُعادَ تَجَنَّبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت