أراد بالجديد المقطوع الأثر لدروسه، وفي ذكر الجديد في الآية دليل على أنه ذلك الخلق الذي يأتي بهم جديدًا هم أفضل من الأول وأطوع لله، كما قال المفسرون؛ لأنهم لو كانوا كالأول في العصيان لم يكن فائدة في إذهابهم والإتيان بغيرهم.
20 -قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} قال ابن عباس: يريد لا يعز عليه شيء يريده.
قال الكسائي: ليس يعز على الله أن يميتكم ويأتي بغيركم.
وقال أهل المعاني: أي: لا يمتنع على مَنْ قَدَر على خَلْق السماوات والأرض أن يذهبكم ويأتي بخلق سِواكم، ومضى الكلام في معنى العزيز، ومعناه هاهنا: الممتنع بقوته.
21 -قوله تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} برز معناه في اللغة: ظهر بعد الخفاء، ومنه يقال للمكان الواسع البَرازُ؛ لظهوره، وقيل في قوله: {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [الكهف: 47] أي: ظاهرة بلا جبل ولا تل يستر ما وراءه، وامرأة بَرْزَةٌ، إذا كانت تظهر للناس، وقد جاء برز بمعنى أبْرَزَ في قول لبيد:
النّاطِقُ المَبْروزُ والمختُومُ
قال ابن هانئ: يقال: بَرزته برزًا، بمعنى أبْرزْتُه برْزًا، ويقال: قد بَرَزَ فلان على أقرانه، إذا فاقهم وسبقهم، وأصله في الخيل؛ إذا سبق أحدها قيل قد بَرَّز عليها، كأنه خرج من غمارها فظهر.
قال ابن عباس في قوله: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} يريد: في البعث يوم القيامة.
قال المفسرون: خرجوا من قبورهم وورد هذا بلفظ المضي وإن كان معناه الاستقبال، لتحقق كونه كما ذكرنا في قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ} [الأعراف: 50] ، {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 44] ؛ لأنه أصدَق وقوعَه؛ كأنه قد وقع وأتى، ومعنى {اللَّهُ} اللام هاهنا لام أجل، وتأويله:
لأجل أمر الله إيّاهم بالبروز.