فعلى الذين يصنعون الأشياء عليهم أن يعلموا أن القرآن الكريم لحظة يوجِّه إلى الإتقان في الأداء والعمل ، فإنه يعلمنا طريقة التقدير والإتقان في العمل والإبداع فيه ، لتتخذ من هذا التوجيه نبراساً نسير عليه ؛ ليكون العمل صالحاً ، وأنت ترى من يتقن صنعته وهو يقول:"الله"، وكأن هذا القول اعتراف الفطرة الأولى بقدرة الحق سبحانه على أن يَهَبَ الإنسانَ طاقة الإتقان والإبداع .
ويقول الحق سبحانه أيضاً في تعليمه لداود عليه السلام:
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} [الأنبياء: 80] .
وهكذا يلقي الله تعالى الخاطر في قلب الرسول أو النبي أن"افعل كذا"؛ فيفعل .
وحين ننظر إلى حضارة مصر القديمة ، نجد كلَّ علومها وفنونها في التحنيط والألوان والنَّحت ، كانت من اختصاص الكهنة الذين يُمثِّلون السلطة الدينية ، ولم يكتب هؤلاء الكهنة أسرار تلك العلوم ، فلم يستطع أحد من المعاصرين أن يتعرف عليها .
وهكذا نجد أن كل أمر في أصوله ؛ مصدره السماء .
وفي قصة نوح عليه السلام نجد الحق سبحانه يقول:
{واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} [هود: 37] .
ومعنى"بأعيننا"هو بحفظنا وبرعايتنا . وكلمة"بأعيننا"تفيد شمول الحفظ وكمال الرعاية .
ألم يقل الحق سبحانه في مسألة تخصُّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ؟
{واصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] .
وكذلك قال سبحانه في قصة سيدنا موسى عليه السلام:
{وَلِتُصْنَعَ على عيني} [طه: 39] .
وأنقذ الحق سبحانه موسى عليه السلام من الفرعون الذي كان يقتل أطفال بني إسرائيل ، وألقى الله تعالى المحبة لموسى في قلب زوجة الفرعون ، وقال سبحانه:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي} [طه: 39] .