فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219554 من 466147

{ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ والطير وَأَلَنَّا لَهُ الحديد * أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ} [سبأ: 1011] .

هكذا أخبرنا الحق سبحانه أن الحديد صار ليِّنًا دون نار بإذنه سبحانه ليصنع منه داود دروعاً كبير مستوفية للظهور والصدر ، لتحمي معاطب الإنسان .

وقد أوحى الحق سبحانه لداود عليه السلام أن يصنع تلك الدروع بطريقة عجيبة ، بأن يجعلها سابغات .

والسابغة هي المسرودة ، مثل الحصير ، حيث يُوضع العُود بجانب العود ، ويربط الأعواد كلها بطريقة تسهل من فَرْد الحصير أو لَفِّه .

وفي نفس الآية يبيِّن لنا الحق سبحانه كيفية الوحي لداود عليه السلام بتلك الصناعة الدقيقة ، فيقول سبحانه:

{وَقَدِّرْ فِي السرد} [سبأ: 11] .

أي: أنك يا داود حين تنسج الحديد الليِّن بإذن الله تعالى لتجعله دروعاً عليك أن تصنع تلك الدروع بتقدير دقيق كي لا تكون الدِّرع ضيِّقة على صدر المقاتل فتضيق حركته ، وتقلِّل من قدرته على التنفس ، فيلهث بسرعة ، ولا يستطيع مواصلة القتال .

وكذلك يجب ألاَّ تكون الدِّرع واسعة على صدر المقاتل ؛ حتى لا تساعد سعة الدِّرع سيف الخصم ، فيضرب الدِّرع نفسه صدر المقاتل ، وتكون قوة الدِّرع مضافة إلى قوة سيف الخصم ، ولكن حين تكون الدِّرع قادرة على الإحاطة بالجسم دون أن يُكبِّل الحركة ، فهذه الدِّرع المناسبة للقتال .

وقد أتقن داود عليه السلام صناعة تلك الدُّروع بتلك الهندسة الدقيقة التي أوحى الحق سبحانه بها إليه ، فقد صنعها بأمر الحق الأعلى سبحانه حين قال له: {وَقَدِّرْ} [سبأ: 11] وكلمة قدر تعطي معنى التقدير والإتقان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت