فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219553 من 466147

وهناك عملية أخرى للاستنباطات مثل مهنة الزارع الذي يحرث الأرض ويبذر فيها الحَبَّ ويرويها ليستنبط منها النباتات ، ويسمَّى صاحب هذه المهنة"زارع"أو"فلاَّح"؛ لأن اقتيات الحياة المباشر يأتي من الزراعة .

أما الصانع فيأتي بشيء من متطلبات الحياة ، في تطورها ويوجد آلةً أو يصنع جهازاً لم يكن موجوداً ، والحرفيُّ هو الذي يصون تلك الآلة ، أما التاجر فهو الذي يقوم بعمليةٍ تجمع كل ذلك ، ويكون هو الوسيلة بين منتج الشيء والمستهلك ، فالتاجر يكون لعرض الأشياء بغية البيع والشراء .

والحق سبحانه وتعالى يقول هنا لنوح عليه السلام:

{واصنع الفلك} [هود: 37] .

أي: أوجد شيئاً من عدم ، إلا أن هذا الشيء سيصنع من شيء آخر موجود ، لأن نوحاً عليه السلام قد زرع من قبل شجرة وعاشت معه كل هذه المدة الطويلة ، وتضخَّمت في الجذع والفروع .

وبدأ نوح عليه السلام في عملية شقِّ الشجرة ليصنع منها السفينة التي بلغ طولها كما قيل ثلاثمائة ذراع وبلغ عرضها خمسين ذراعاً ، وبلغ ارتفاعها ثلاثين ذراعاً ومكوَّنة من ثلاثة أدوار لتسع المؤمنين ، وزوجين من كل نوع من حيوانات الأرض ودوابِّها وهوامها وسباعها ووحوشها .

ونحن قد علمنا أن الشجرة التي زرعها نوح عليه السلام قد تضخَّمت جداً لطول المدَّة التي قضاها نوح في دعوته لقومه ؛ ونعلم أيضاً أن جذع الشجرة ينمو دائرياً بمقدار دائرة كل عام . وحين نقطع جذع الشجرة نجد أن قطر الجذع مكوَّن من دوائر ، وكل دائرة تمثِّل عاماً من عمرها .

وهكذا بلغ حجم الشجرة ما يساعد نوحاً عليه السلام على أن يصنع السفينة .

وقد علَّمه الحق سبحانه بالوحي وإلهام الخواطر كيف يصنع السفينة ، ألمْ يُلهِم الله سبحانه نبيِّه داود عليه السلام في مسألة الحديد؟ وقال لنا سبحانه أنه جلَّ وعَلا قد أمر الجبال أو تُؤَوِّب معه ، وكذلك الطير ، فألان له الحديد دون نار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت