لأن موسى عليه السلام حين كان طفلاً رضيعاً قد ألقىَ في اليَمِّ ، والتقطه رجال الفرعون ، لكن زوجة الفرعون قالت لزوجها طالبة لموسى الحياة:
{قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] .
ونحن نجد أن عَدُوَّ موسى وقومه ، يلتقط موسى ليعيش في كنفه ورعايته ، وكأن الله سبحانه يقول لهم: سأجعلكم تُربُّون مَنْ يتولّى قهركم .
وقول الحق سبحانه:
{واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] .
أي: إنك إن توقَّفتَ لأية عقبة ، فسوف نُلهمك بما تُواجه به تلك العقبة .
وحين صنع نوح عليه السلام الفُلْك احتاج لألواح خشبية ، ولا بد أن تتماسك تلك الألواح ، ولم تكن مسامير قد اختُرعتْ بَعْدُ ، فأوحى له الله تعالى أن يربط الألواح بالحبال المجدولة ، وقد فعل هذا أحد مكتشفي أمريكا في العصر الحديث ، حين صنع سفينة من نبات البَرْدِى وربطها بالحبال المجدولة القوية .
وقال الحق سبحانه في طريقة صنع سفينة نوح عليه السلام:
{وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [القمر: 13] .
أي: أن نوحاً عليه السلام قد أحضر من الخشب وربطها بحبال مجدولة ، وأحْكَمَ الرَّبط بقدر مقتدر بما لا يسمح بتسرب الماء إلى داخل السفينة .
مثلما تصنع البراميل الخشبية في عصرنا ، حيث يصنعها الصانع من قطع خشبية مستطيلة ، ويرتّبها ثم يُحْكم رَبْطَها بإطار قويٍّ ، وحين يوضع فيها أي سائل ، فالخشب يتشرَّب من هذا السائل ويتمدَّد ليسدَّ المسَام ، فلا ينضح السائل من البرميل ؛ لأن الخشب هو المادة الوحيدة التي تتمدّد بالبرودة على العكس من كل المواد التي تتمدّد بالحرارة .