فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211449 من 466147

ولا أقوى من الله سبحانه يمكن أن يُكلِّف لتفعل غير ما يريد الله ؛ لذلك شاء الحق سبحانه أن يكتمل للإنسان الرشد ساعة التكليف ، أم المجنون فلم يكلفه الله سبحانه ، وكذلك يسقط التكليف عن المُكْرَه ؛ لأن التكليف في مضمونه هو اختيار بين البدائل ، وهذه منتهى العدالة في التشريع .

وأنت حين تستقبل التكليف عليك ألا تنظر إلى ما تأخذه منك العبادات ، لأنها لا تأخذ من حريتك ، بل تحترم أنت حرية الآخرين ، ويحترمون هم حريتك ، فإن حرَّم عليك أن تسرق ، فهو سبحانه قد حماك بأن حرَّم على جميع الخلق أن يسرقوا منك .

إذن: فالقيد قد جاء لصالحك .

وهَبْ أنك أطلقت يدك في الناس ، فماذا تصنع لو أطلقوا هم أياديهم فيما تملك؟

وحين حرَّم عليك التكليف أن تنظر إلى محارم غيرك ، فهو قد حرم على الغير أن ينظروا إلى محارمك .

وحين أمرك أن تزكِّي ، فهو قد أخذ منك ؛ ليعطي الفقير من المال الذي استخلفك الله فيه .

فلا تنظر إلى ما أخذ منك ، بل انظر إلى ما قد يعود عليك إن أصابك القدر بالفقر ، والشيء الذي تستشعر أنه يؤخذ منك فالله سبحانه يعطيك الثواب أضعافاً كثيرة .

وبعد ذلك انظر إلى حركة الحياة ، وانظرْ إلى ما حَرَّم الله تعالى عليك من أشياء ، وما حلَّل لك غير ذلك ؛ فستجد المباح لك أكثر مما منعك عنه .

إذن: فالتكليف لصالحك .

ثم بعد كل ذلك: أيعود شيء مما تصنع من تكاليف عل الحق سبحانه؟ لا .

أيعطيه صفة غير موجودة؟

لا ؛ لأن الحق سبحانه قد خلقنا بكل صفات كماله ، وليس في عملنا ما يزيده شيئاً .

إذن: فمن المصلحة أن تطبّق التكاليف لأنها تعود عليك أنت بالخير .

وانظر مثلاً إلى الفلاح في الحقل ، إنه يحرث الأرض ، وينقل السماد ، ويبذر ، ويروى ويتعب ، وبعد ذلك يستريح في انتظار الثمار .

وأنت حين تنفِّذ تكاليف الحق سبحانه فأنت تجد العائد ، وأنت ترى في حياتك أن الفلاح الكسول يصاب بحسرة يوم الحصاد ، فما بالنا بحساب الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت