فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211448 من 466147

وكل صفات الكمال أوجزها الحق سبحانه لنا في أن نقول:"بسم الله". وحين تبدأ عملك باسم الله ؛ فأنت تُقِرُّ بأن كل حَوْلٍ لك موهوب من الله ، والأشياء التي تنفعل لك ، إنما تنفعل باسم الله ، وكل شيء إنما يسخر لك باسم الله ، وهو القائل:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: 7172] ٍ .

ولو لم يذلِّل الله لنا الأنعام والأشياء لتنفعل لنا ما استطعنا أن نملكها ، بدليل أن الله تعالى قد ترك أشياء لم يذللها لنا حتى نتعلَّم أننا لا نستطيع ذلك ، لا بعلْمنا ، ولا بقُدْرتنا ، إنما الحق سبحانه هو الذي يُذلِّل .

فأنت ترى الطفل في الريف وهو يسحب الجمل ، ويأمره بالرقود ؛ فيرقد ، ويأمره بالقيام ؛ فيقوم .

أما إن رأينا ثعباناً فالكثير منا يجري ليهرب ، ولا يواجهه إلا من له دُرْبة على قتله . والبرغوث الصغير الضئيل قد يأتي ليلدغك ليلاً ، فلا تعرف كيف تصطاده ؛ لأن الله لم يذلِّله لك .

وكذلك الثمرة على الشجرة إذا قطفتها قبل نضجها تكون غير مستساغة ، أما إن قطفتها بعد نضجها فأنت تستمتع بطعمها ، ثم تأخذ منها البذرة لتعيد زراعتها ، وتضمن بقاء النوع ، بل إن الثمرة تسقط من على الشجرة حين تنضج وكأنها تنادي من يأكلها .

وكذلك الإنسان حين يبلغ ، أي: يصبح قادراً على أن ينجب غيره ، فيكلّفه الله بعد ذلك بالتكاليف الإيمانية ؛ لأنه لو كلَّفه قبل ذلك ثم طرأتْ عليه مشاكل المراهقة ؛ فقد لا يستطيع أن يتحمل التكليف .

ولذلك شاء الحق سبحانه أن يخلق من عدم ، وأن يربِّى حتى يكتمل الإنسان ، ثم حدَّد التكليف من لحظة البلوغ ، ووضع شرط اكتمال العقل والرشد ، وألا توجد آفة أو جنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت