فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211382 من 466147

وسبحان الله العظيم ما أقوى هذه الحجة وأوضحها ، وأظهرها للعقول ، فإنهم لما نسبوا الافتراء إلى واحد منهم في البشرية والعربية ، قال لهم: هذا الذي نسبتموه إليّ وأنا واحد منكم ، ليس عليكم إلا أن تأتوا ، وأنتم الجمع الجمّ ، بسورة مماثلة لسورة من سوره ، واستعينوا بمن شئتم من أهل هذه اللسان العربية على كثرتهم وتباين مساكنهم ، أو من غيرهم من بني آدم ، أو من الجنّ ، أو من الأصنام ، فإن فعلتم هذا بعد اللتيا والتي ، فأنتم صادقون فيما نسبتموه إليّ وألصقتموه بي ، فلم يأتوا عند سماع هذا الكلام المنصف ، والتنزّل البالغ ، بكلمة ولا نطقوا ببنت شفة ، بل كاعوا عن الجواب ، وتشبثوا بأذيال العناد البارد ، والمكابرة المجردة عن الحجة ، وذلك مما لا يعجز عنه مبطل ، ولهذا قال سبحانه عقب هذا التحدّي البالغ {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} فأضرب عن الكلام الأوّل ، وانتقل إلى بيان أنهم سارعوا إلى تكذيب القرآن ، قبل أن يتدبروه ويفهموا معانيه ، وما اشتمل عليه ، وهكذا صنع من تصلب في التقليد ، ولم يبال بما جاء به من دعا إلى الحق وتمسك بذيول الإنصاف ، بل يردّه بمجرد كونه لم يوافق هواه ، ولا جاء على طبق دعواه قبل أن يعرف معناه ، ويعلم مبناه ، كما تراه عياناً وتعلمه وجداناً.

والحاصل أن من كذب بالحجة النيرة ، والبرهان الواضح ، قبل أن يحيط بعلمه ، فهو لم يتسمك بشيء في هذا التكذيب ، إلا مجرد كونه جاهلاً لما كذب به غير عالم به ، فكان بهذا التكذيب منادياً على نفسه بالجهل بأعلى صوت ، ومسجلاً بقصوره عن تعقل الحجج بأبلغ تسجيل ، وليس على الحجة ولا على من جاء بها من تكذيبه شيء:

ما يبلغ الأعداء من جاهل... ما يبلغ الجاهل من نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت