{لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [يوسف: 111] . ومنها أنهم كلما سمعوا حروف التهجي في أوائل السور ولم يفهموا منها شيئاً ساء ظنهم بالقرآن فأجاب الله تعالى عنه بقوله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] إلى قوله: {وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] الآية. ومنها أنهم رأوا القرآن يظهر شيئاً فشيئاً فاتهموا النبي وقالوا: {لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] ومنها أنهم وجدوا القرآن مملوءاً من حديث الحشر والنشر ، وكانوا قد ألفوا المحسوسات فاستبعدوا ذلك. وأنهم وجدوا فيه تكاليف كثيرة من الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وكانوا يقولون. إن إله العالم غني عنا وعن طاعاتنا {كذلك كذب الذين من قبلهم} يعني قبل النظر في معجزات أنبيائهم. قال أهل التحقيق: في الآية دلالة على أن من كان غير عارف بوجوه التأويل قد يقع في الكفر والبدعة ، لأن ظواهر النصوص قد تتعارض فيفتقر هنالك إلى تطبيق التنزيل على التأويل. وقيل: معنى الآية أن القرآن كتاب معجز من جهتين: من جهة إعجاز نظمه ومن جهة ما فيه من الأخبار بالغيوب ومن جملتها أحوال الآخرة. فقوله: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} إشارة إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حد الإعجاز ، وقوله: {ولما يأتهم تأويله} إشارة إلى تكذيبهم قبل أن يمتحنوا غيوبه هل تطابق الواقع أم لا. ثم ختم الآية بقوله: {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} والمراد أنهم طلبوا الدنيا وأعرضوا عن الآخرة فلم تبق عليهم الدنيا وفاتتهم الآخرة فبقوا في خسران الدارين. وقيل: المقصود عذاب الاستئصال الذي نزل بالمكذبين قبلهم. ثم قسم طوائف الأمم المكذبين فقال: {ومنهم من يؤمن به} أي بالقرآن أو بالرسول أي يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند {ومنهم} من يشك فيه لا يصدق به لا ظاهراً ولا باطناً ، ويمكن أن يقال: المراد به قسمتهم في الاستقبال أي