ثم بين ما بنوا عليه أمر دينهم فقال: {وما يتبع أكثرهم إلا ظناً} أي في إقرارهم بالله لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم بل سمعوه من أسلافهم أو في قولهم للأصنام أنها آلهة أو شفعاء ، وعلى هذا فالمراد بالأكثر الجميع. {إن الظن} في معرفة الله وفيما يجب تحقيقه {لا يغني من الحق} وهو العلم والتحقيق {شيئاً} من الغناء. والمعنى أن الظن لا يقوم مقام العلم في شيء من الأحوال. ثم أوعدهم على اتباعهم الظن وتقليد الآباء بقوله: {إن الله عليم بما يفعلون} . وتمسك نفاة القياس بالآية ظاهر من قبل أن القياس لا يفيد إلا الظن. وأجيب بأن التمسك بالعمومات لا يفيد إلا الظن وهذه الآية من العمومات فلم يجب اتباعها بزعمكم ، وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان متروكاً. ولما فرغ من دلائل التوحد شرع في إثبات النبوة فقال: {ما كان هذا القرآن أن يفترى} أي افتراء من دون الله أو كلمة"أن"بمعنى اللام أي ما ينبغي له وما استقام أن يكون مفترى. والحاصل أن وصفه ليس وصف شيء يمكن أن يفترى به على الله لأنه معجز لا يقدر البشر على إتيان مثله وإنما القادر عليه هو الله تعالى.