وسميت سابقة الفضل قَدَمًا؛ لأَن السبق غالبا يكون بالقدم، فهي التي يسعى بها المؤمن إِلى الصالحات، في أَكثر الحالات، كما سميت النعمة يدا لأَنها تعطى باليد غالبا.
وأَضيفت القدم إِلى الصدق للإيذان بأَنهم ينالونها بصدق القول والعمل والنية {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} :
أي قال الكافرون إِن محمدا لساحر ظاهر السحر، والآية تشير إلى أن الرسول لم تقصر معجزاته على القرآن الذي هو أَقوى معجزاته، بل أَظهر لهم خوارق ومعجزات أُخرى غير القرآن الكريم، فوصفوه لهذا كله بأَنه ساحر مبين، وقد كذبوا فيما زعموه، فما هي إِلا آيات الحق المبين:
وكيف يترك الله ساحرا متقولًا علي الله ولا ينتقم منه، وصدق الله إِذ يقول {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} .
إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ
شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا
إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ
مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ
المفردات:
{فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} : أي في ستة أَوقات لا يعلم مداها إلا الله تعالى أمَّا اليوم المعروف فإنه لم يحدث إلا بعد خلق السماوات والأرض.
{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : ثم استولى عليه، ومنه قول الشاعر استوى بشر على العراق.
من غير سيف ودم مهراق.
أي ثم استولى على العرش ليدبر شئونه وشئون الكون كُله، ولم يغلبه عليه أَحد، فهو وحده الخالق الدبر، وسيأتي في المعنى الحديثُ عن العرش.
{بِالْقِسْطِ} : بالعدل. {شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} : شراب من ماء شديد الحرارة.
التفسير