{آلر} : قال السلف فيها وفي أَمثالها: الله أَعلم بمراده: ويأْتى تفصيل الحديث عنها في الشرح.
{الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} : القرآن المشتمل على الحكمة وهي إِصابة الحق.
{قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} : مكانة سابقة محققة في حسن الجزاءِ عند ربهم في الجنة والقدم والقدمة بضم فسكون: السابقة في الآمر.
{لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} : أي لساحر بين السحر واضحه: كذا قال الكافرون وهم كاذبون.
التفسير
1 - {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} :
{الر} تقدم الكلام مبسوطا على فواتح السور المماثلة لهذه في البقرة وآل عمران والأَعراف ونجمله هنا فنقول: إن السلف يعدونها من المتشابه الذي استأْثر الله بعلمه ولذا فهم يفوضون في مثل ذلك قائلين: الله أَعلم بمراده، وكثير من العلماءِ جنح إلى التأويل، فمنهم من قال إنها أَسماءٌ للسور التي تصدرتها، ومنهم من قال: هي فواصل بين
السور التي قبلها والسور التي تليها، ومنهم من قال غير ذلك: وخير ما قالوه: إنها أَسماءُ حروف عربية جعلت في صدر السور لتنبيه الأسماع والقلوب إِلى ما فيها من أعظم أَساليب البلاغة والفصاحة وما اشتملت عليه من التشريعات الحكيمة وأَخبار الغيب ونواميس الأخلاق الكريمة، وغير ذلك من الروائع الناطقة بإعجاز القرآن للبشر وصدوره عن الله تبارك وتعالى كما أن فيها الرمز إِلى التحدى، بالإشارة إلى أن القرآن مؤلف من جنس ما ينظم العرب منه كلامهم، فإذا عجزوا عن الإتيان بمثله، وجب التسليم بأنه من عند الله وأن محمدا لايستطيع أن يأْتى به فهو فوق مستوى البشرية جميعًا كما هو فوق مقدرة الإِنس والجن مجتمعين {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} .
{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} :
هذه الآيات الرفيعة الشأْن، التي اشتملت عليها هذه السورة الكريمة هي آيات القرآن العظيم الذي أُحكمت آياته، واشتمل على ضروب الحكمة وشتي فنونها فهو خاتمة الكتب السماوية والمهيمن عليها.