المقطعة الثلاث (الر) , والحروف المقطعة التي جاءت في مطلع تسع وعشرين سورة من سور القران الكريم وتضم أسماء نصف عدد حروف الهجاء العربية الثمانية والعشرين , تعتبر من أسرار القران الكريم التي لم تكتشف بعد , وان كانت هناك محاولات عديدة بذلت من اجل ذلك , وان اكتفي البعض بتفويض الأمر فيها الي الله .
وبعد هذا الاستهلال تشير سورة يونس الي القران الكريم بقول الحق تبارك وتعالي:
الر تلك ايات الكتاب الحكيم *
(يونس:1)
ثم تتعجب الآيات من استنكار كفار مكة لاختيار الله (تعالي) لرجل منهم كي يحمل رسالة الله الخاتمة الي العالمين , فاتهموه (شرفه الله تعالي) بالسحر (تماما كما يتهمه كفار اليوم وملاحدته ومشركوه) ..!
وتؤكد سورة يونس في سياقها ان ارسال الرسل وانهال الرسالات سنة من سنن الله في خلقه , كما قال (سبحانه) في سورة فاطر مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) . انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وان من أمة الا خلا فيها نذير * (فاطر:24)
وتؤكد السورة الكريمة ان الله (تعالي) هو خالق السماوات والأرض , وخالق كل شيء , ومن ثم فهو سبحانه المستحق للخضوع له بالعبادة والطاعة وحده لأنه (سبحانه) هو الخالق , الراهق , المحيي , المميت , وهو الذي إليه مرجع كل الخلائق , ثم يوفيهم حسابهم كل بحسب عمله في هذه الحياة .
وتستشهد سورة يونس بعدد من ايات الله في الافاق وفي الانفس علي الوهيته , وربوبيته , ووحدانيته , وعلي طلاقة قدرته في ابداعه لخلقه , وكمال حكمته في تدبير
كل أمر من أمور هذا الخلق . وتعرض السورة الكريمة في أكثر من موقع منها الي الفوارق الهائلة بين كل من المؤمنين والكافرين , وبين مصائرهم في يوم الدين . وتصف جانبا من جوانب النفس البشرية في حالات الرخاء والشدة , وتحذرهم من باس الله الذي ياتي بغتة , وتذكر بهلاك اقوام من القرون البائدة لما