ثمَّ تَأمل الْحِكْمَة فِي طُلُوع الشَّمْس على الْعَالم كَيفَ قدره الْعَزِيز الْعَلِيم سُبْحَانَهُ، فَإِنَّهَا لَو كَانَت تطلع فِي مَوضِع من السَّمَاء فتقف فِيهِ وَلَا تعدوه لما وصل شعاعها إلى كثير من الْجِهَات، لأن ظلّ أحد جَوَانِب كرة الأرض يحجبها عَن الْجَانِب الآخر، وَكَانَ يكون اللَّيْل دَائِما سرمدا على من لم تطلع عَلَيْهِم وَالنَّهَار سرمدا على من هِيَ طالعة عَلَيْهِم فَيفْسد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء.
فاقتضت الْحِكْمَة الإلهية والعناية الربانية أن قدر طُلُوعهَا من أول النَّهَار من الْمشرق فتشرق على مَا قابلها من الأفق الغربي ثمَّ لَا تزَال تَدور وتغشى جِهَة بعد جِهَة حَتَّى تَنْتَهِي إلى الغرب فتشرق على مَا استتر عَنْهَا فِي أول النَّهَار، فيختلف عِنْدهم اللَّيْل وَالنَّهَار فتنتظم مصالحهم. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...