فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208791 من 466147

ثم إنه سبحانه بعد أن ذكر هذا المعنى حكى كلام المنكر ، وهو قوله تعالى: {قَالَ مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ} [يس: 78] ثم إنه تعالى بين إمكان هذا المذهب.

واعلم أن إثبات إمكان الشيء لا يعقل إلا بطريقين: أحدهما: أن يقال: إن مثله ممكن ، فوجب أن يكون هذا أيضاً ممكناً.

والثاني: أن يقال: إن ما هو أعظم منه وأعلى حالاً منه ، فهو أيضاً ممكن.

ثم إنه تعالى ذكر الطريق الأول أولاً فقال: {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] ثم فيه دقيقة وهي أن قوله: {قُلْ يُحْيِيهَا} إشارة إلى كمال القدرة ، وقوله: {وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} إشارة إلى كمال العلم.

ومنكرو الحشر والنشر لا ينكرونه إلا لجهلهم بهذين الأصلين ، لأنهم تارة يقولون: إنه تعالى موجب بالذات ، والموجب بالذات لا يصح منه القصد إلى التكوين ، وتارة يقولون إنه يمتنع كونه عالماً بالجزئيات ، فيمتنع منه تمييز أجزاء بدن زيد عن أجزاء بدن عمرو ، ولما كانت شبه الفلاسفة مستخرجة من هذين الأصلين ، لا جرم كلما ذكر الله تعالى مسألة المعاد أردفه بتقرير هذين الأصلين ثم إنه تعالى ذكر بعده الطريق الثاني ، وهو الاستدلال بالأعلى على الأدنى ، وتقريره من وجهين: الأول: أن الحياة لا تحصل إلا بالحرارة والرطوبة ، والتراب بارد يابس ، فحصلت المضادة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت