فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208789 من 466147

ثم إنا نرى الأرض في الربيع الثاني تعود إلى تلك الحياة ، فإذا عقلنا هذه المعاني في إحدى الصورتين ، فلم لا نعقل مثله في الصورة الثانية ، بل نقول لا شك أن الإنسان أشرف من سائر الحيوانات ، والحيوان أشرف من النبات ، وهو أشرف من الجمادات.

فإذا حصلت هذه الأحوال في الأرض ، فلم لا يجوز حصولها في الإنسان ؟

فإن قالوا: إن أجساد الحيوان تتفرق وتتمزق بالموت ، وأما الأرض فليست كذلك.

فالجواب: أن الإنسان عبارة عن النفس الناطقة ، وهو جوهر باق ، أو إن لم نقل بهذا المذهب فهو عبارة عن أجزاء أصلية باقية من أول وقت تكون الجنين إلى آخر العمر ، وهي جارية في البدن ، وتلك الأجزاء باقية ، فزال هذا السؤال.

الحجة العاشرة: لا شك أن بدن الحيوان إنما تولد من النطفة ، وهذه النطفة إنما اجتمعت من جميع البدن ، بدليل أن عند انفصال النطفة يحصل الضعف والفتور في جميع البدن ، ثم إن مادة تلك النطفة إنما تولدت من الأغذية المأكولة ، وتلك الأغذية إنما تولدت من الأجزاء العنصرية وتلك الأجزاء كانت متفرقة في مشارق الأرض ومغاربها ، واتفق لها أن اجتمعت ، فتولد منها حيوان أو نبات فأكله إنسان ، فتولد منه دم فتوزع ذلك الدم على أعضائه ، فتولد منها أجزاء لطيفة.

ثم عند استيلاء الشهوة سال من تلك الرطوبات مقدار معين ، وهو النطفة ، فانصب إلى فم الرحم ، فتولد منه هذا الإنسان ، فثبت أن الأجزاء التي منها تولد بدن الإنسان كانت متفرقة في البحار والجبال وأوج الهواء ، ثم إنها اجتمعت بالطريق المذكور ، فتولد منها هذا البدن ، فإذا مات تفرقت تلك الأجزاء على مثال التفرق الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت