فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203192 من 466147

{وَيَتَرَبَّصُ} ؛ أي: ينتظر {بِكُمُ} ، أيها المؤمنون، {الدَّوَائِرَ} ؛ أي: دوائر الزمان، وصروفه، وتقلباته عليكم؛ أي: ينتظر أن تتقلب الأمور عليكم، بموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فينعدم الإِسلام بموته، أو بغلبة المشركين عليكم، فتذهب قوتكم، فيتخلص من إعطاء الصدقة، والدوائر، جمع دائرة وهي، الحالة المنقلبة عن النعمة، إلى البليّة، وأصلها ما يحيط بالشيء ، ودوائر الزمان، نوبه وتصاريفه ودوله، وكأنها لا تستعمل إلا في المكروه. والمعنى؛ أي: وينتظرون أن تحُلَّ بكم نوائب الزمان، وأحداثه التي تدور بالناس، وتحيط بهم، فتبدل قوتكم ضعفًا وانتصارَكم هزيمةً، فيستريحوا من أداء هذه المغارم لكم، إذ يستغنون عن إظهار الإِسلام نفاقًا، وقد كانوا يتوقعون ظهور المشركين واليهود على المؤمنين، فلما أعيتهم الحيل .. صاروا ينتظرون موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ ظنًّا منهم، أن الإِسلام يموت بموته. ثم دعا سبحانه وتعالى عليهم بقوله: {علَيْهِمْ} ؛ أي: على أولئك الأعراب، الذين يتربصون بكم الدوائر، لا على غيرهم، {دَائِرَةُ السَّوْءِ} ؛ أي: دائرةُ البلاء والحُزن والمصيبة والعذاب، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته؛ أي: عليهم الدائرةُ السيئة، والمصيبة الشديدة، والعاقبة القبيحة؛ والمعنى: أنّ عليهم وحدهم الدائرة السوء، تحيط بهم دون المؤمنين الذين يتربصونها بهم، وليس للمؤمنين عاقبة، إلَّا ما يسرهم من نصر الله، وتوفيقه لهم، وما يسوء أعداءهم، من خذلان وخيبة وتعذيب لهم في الدنيا قبل الآخرة.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {السَّوْءِ} هنا وفي سورة الفتح ثانية بالضم. وباقي السبعة بالفتح. فالفتح مصدر قال الفراء: سوأته سوأً ومساءة وسوائية. والضمُّ الاسم وهو الشر والعذاب. والفتح ذم الدائرة. وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وُصِفَتْ الدائرة بالمصدر، كما قالوا: رجل سوء، في نقيض رجل صدق. وقال المبرد: {السوء} بالفتح الرداءة، ولا يجوز ضم السين في رجل سوء، قاله أكثرهم، وقد حُكيَ بالضم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت