فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203184 من 466147

وهنا يقول الحق: {أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} وظاهر الأمر أن يقال: ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة"من"عبادة ، ولكنه ترك"من"وجاء ب"عن". والبعض يقولون: إن الحروف تنوب عن بعضها ، فتأتي"من"بدلاً من"عن". ونقول: لا ، إنه كلام الحق سبحانه وتعالى ولا حرف فيه يغني عن حرف آخر ؛ لأن معنى التوبة ، أن ذنباً قد حدث ، واستوجب المذنب العقوبة ، فإذا قَبل الله التوبة ، فقد تجاوز الله عن العقوبة ؛ ولذلك جاء القول من الحق محدداً: {أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة} أي: متجاوزاً بقبول التوبة عن العقوبة .

وهكذا جاءت"عن"بمعناها ؛ لأنه سبحانه هو الذي قَبِل التوبة ، وهو الذي تجاوز عن العقوبة .

ثم يقول سبحانه: {وَيَأْخُذُ الصدقات} صحيح أن الله هو الذي قال للرسول: {خُذْ} ولكن الرسول هو مناول ليد الله فقط ، و"يأخذ"هنا معناها"يتقبل"واقرأ قول الحق: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ...} [الذاريات: 15 - 16]

أي: متلقين ما آتاهم الله . ومثال ذلك ما يُروى عن السيدة فاطمة حينما دخلا عليها سيدنا رسول الله عليه وسلم فوجدها تجلو درهماً ، والدرهم عملة من فضة . والفضة من المعادن التي لا تصدأ ، والفضة على أصلها تكون لينة لذلك يخلطونها بمعدن آخر يكسبها شيئاً من الصلابة . والمعدن الذي يعطي الصلابة هو الذي يتأكسد ؛ فتصدأ الفضة ؛ لذلك أخذت سيدتنا فاطمة تجلو الدرهم . فلما دخل عليها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألها: ما هذا؟ قالت: إنه درهم . واستفسر منها لماذا تجلو الدرهم؟ فقالت: كأني رأيت أن أتصدق به ، وأعلم أن الصدقة قبل أن تقع في يد الفقير تقع في يد الله فأنا أحب أن تكون لامعة .

فعلت سيدتنا فاطمة ذلك ؛ لأنها تعلم أن الله وحده هو الذي يأخذ الصدقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت