فالمنهج لا يلزمني بأن أنام قليلاً من الليل وأقضي بقيته في الصلاة ، ولم يلزمني أحد بالاستغفار في الأسحار . ولم يقل الله سبحانه في هذه الآية إن في المال حقاً معلوماً ؛ لأن الإنسان المؤمن هنا يعطي بأكثر مما فُرِض . وعندما يتطوع مؤمن ويزيد على ما فرض الله ، أيستحق أن يُذَمَّ ويُعَابَ ويُلْمز؟ أم أنه يستحق أن يُكرَّم ويُقدَّر؟ ولكنّه اختلال موازين المنافقين في الحكم على الأشياء . لذلك اعتبروا الحسنة نقيصة ، تماماً كالذي يُخرج ماله للفقراء ، ونجد من يسخر منه بالقول عنه"إنه أبله"، مع أن المؤمن حين يتصدق كثيراً ؛ فهو يشيع فائدة ماله في المجتمع ، وهو الأكثر ذكاء منهم ؛ لأنهم أنفقوا المال على أنفسهم فَأفْنَوْه ، بينما تصدق هو به فأبقاه .
وقول الحق سبحانه وتعالى:
{الذين يَلْمِزُونَ المطوعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} لها واقعة ، فقد هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة ، وترك أمواله وكل ما يملك في مكة ، وآخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار ، فجعل لكل رجل من الأنصار رجلاً من المهاجرين يشاركه في ماله .