فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200132 من 466147

{وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} ؛ أي: وهو - صلى الله عليه وسلم - رحمة للذين آمنوا إيمانًا صحيحًا صادقًا، إذ كان سبب هدايتهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، لا لمن أظهر الإسلام وأسر الكفر نفاقًا، إذ هو نقمة عليه في الدارين.

وإنما قال (منكم) لأن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون، فبيَّن الله سبحانه وتعالى كذبهم بقوله: إنه رحمة للمؤمنين المخلصين، لا للمنافقين، وقيل: في كونه - صلى الله عليه وسلم - رحمةً؛ لأنه يجري أحكام الناس على الظاهر، ولا ينقب عن أحوالهم، ولا يهتك أسرارهم.

وقرأ الجمهور: {وَرَحْمَةٌ} بالرفع عطفًا على {أُذُنٌ} ، والمعنى عليه: هو أنه أذن خيرٍ، وأنه هو رحمة للمؤمنين، وقرأ حمزة وأبي وعبد الله والأعمش: {ورحمةٍ} بالجر عطفًا على {خيرٍ} ، والمعنى عليه: إنه أذن خير، وأذن رحمةٍ فالجملة من يؤمن ويؤمن اعتراضٌ بين المتعاطفين، قال النحاس: وهذا عند أهل العربية بعيدٌ، يعني قراءة الجر؛ لأنه قد تباعد بين الاسمين، وهذا يقبح في المخفوض اهـ وقرأ ابن أبي عبلة: {رحمةً} بالنصب على أنه مفعول لأجله، لفعل محذوف دلَّ عليه أذن خير؛ أي: يأذن لكم ويستمع رحمةً لكم، فحذف

لدلالة أذن خير لكم عليه.

{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ} - صلى الله عليه وسلم - ، بالقول، أو بالفعل {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي: وجيع شديد الإيلام في الدنيا والآخرة، وأبرز اسم الرسول ولم يأت به ضميرًا على نسق يؤمن بلفظ الرسول تعظيمًا لشأنه، وجمعًا له في الآية بين الرتبتين العظيمتين، من النبوة والرسالة، وإضافته زيادة في تشريفه، وحتَّم على من آذاه بالعذاب الأليم، وحقَّ لهم ذلك {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ} عام، يندرج فيه هؤلاء الذين آذوه هذا الإيذاء، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت