فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200123 من 466147

والمعنى على القراءة الأولى: هو أنه أذن خير ، وأنه هو رحمة للمؤمنين ، وعلى القراءة الثانية: أنه أذن خير وأذن رحمة.

قال النحاس: وهذا عند أهل العربية بعيد ، يعني: قراءة الجر لأنه قد تباعد بين الاسمين ، وهذا يقبح في المخفوض.

والمعنى: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أذن خير للمنافقين {وَرَحْمَةً} لهم حيث لم يكشف أسرارهم ولا فضحهم ، فكأنه قال: هو أذن كما قلتم لكنه أذن خير لكم لا أذن سوء ، فسلم لهم قولهم فيه إلا أنه فسرّه بما هو مدح له وثناء عليه ، وإن كانوا قصدوا به المذمة والتقصير بفطنته.

ومعنى {لّلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ} أي: الذين أظهروا الإيمان وإن لم يكونوا مؤمنين حقيقة {والذين يُؤْذُونَ رَسُولَ الله} بما تقدّم من قولهم: هو أذن ، ونحو ذلك مما يصدق عليه أنه أذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: شديد الألم.

وقرأ ابن أبي عبلة"ورحمة للمؤمنين"بالنصب على أنها علة لمعلل محذوف: أي ورحمة لكم يأذن لكم.

ثم ذكر أن من قبائح المنافقين إقدامهم على الإيمان الكاذبة ، فقال: {يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} والخطاب للمؤمنين.

وذلك أن المنافقين كانوا في خلواتهم يطعنون على المؤمنين ، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا بلغ ذلك إلى رسول الله وإلى المؤمنين جاء المنافقون فحلفوا على أنهم لم يقولوا ما بلغ عنهم قاصدين بهذه الأيمان الكاذبة: أن يرضوا رسول الله ومن معه من المؤمنين ، فنعى الله ذلك عليهم.

وقال: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} أي: هما أحق بذلك من إرضاء المؤمنين بالإيمان الكاذبة ، فإنهم لو اتقوا الله وآمنوا به وتركوا النفاق لكان ذلك أولى لهم ، وإفراد الضمير في {يرضوه} إما للتعظيم للجناب الإلهيّ بإفراده بالذكر ، أو لكونه لا فرق بين إرضاء الله وإرضاء رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت