فعل الشرط ماضيًا أو مضارعًا منفيًا بلم. وأُجيب بأن هذا ليس متفقًا عليه وقد نص عَلَى
خلافه في مغني اللبيب فكأنه شرط للأكثرية انتهى. الأولى لكأنه شرط للأحسنية وظهر من
مجموع ما ذكرنا ضعف هذا لإفساده ومن هذا مرضه ولم يحكم بفساده.
قوله: (وَقُرئَ فإن له بالكسر فلا محذور فيه أصلًا لكن قراءة الفتح مشهورة) .
قوله: (يعني الإهلاك الدائم) الأولى يعني الهلاك أو العذاب الدائم؛ إذ أصل الخزي
ذل يستحيى منه، ولذلك يستعمل في كل منهما، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في سورة البقرة وكون
الإهلاك بمعنى المبني للمَفْعُول خلاف الظَّاهر، وقيد الدوام مُسْتَفَاد من [خالدًا] ؛ إذ الْمُرَاد به
الدوام هنا وإن عم منه ومن المكث الطويل وعظمة بأشديته؛ إذ العظم من مقولة الكَيْف
وكونه بدوامه ضعيف.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (64)
قوله: (عَلَى الْمُؤْمنينَ) اختار كون مرجع الضَّمير مُؤْمنينَ في الموضعين مع استلزامه
تفكيك الضمائر لأن إرجاعه إلَى الْمُنَافقينَ يستلزم التَّكَلُّف في النزول عليهم كما سيجيء
وأما تفكيك الضَّمير فليس بممنوع لا سيما عند قيام القرينة.
قوله: (وتهتك عليهم) الأولى ترك الواو فإنه تفسير لما هُوَ الْمُرَاد من تنبئهم وهو
التهتك عَلَى الْمُؤْمنينَ.
قوله: (أستارهم) أي أسرارهم المكنونة في قُلُوبهمْ فضلًا عَمَّا يظهرون في محافلهم من
الكفر والنفاق وفرط العداوة والشقاق. الأستار جمع سِتر بكسر السين وكونه جمع ستر بفتح
السين مصدرًا فلا يلائم الهتك والخرق وعلى هذا الاحتمال لا مجاز في لفظ تنبئهم بل الْمَجَاز
في إسناد الإنباء إلَى السُّورَة (ويجوز أن يكون الضمائر للْمُنَافقينَ) وعلى هذا في تنبئهم اسْتعَارَة
كما فهم من الكَشَّاف حيث قال: ومعنى تنبئهم بما في قُلُوبهمْ كأنها تقول لهم في قُلُوبهمْ كيت
وكيت يعني أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة فكأنها تخبرهم انتهى. أي أن
أسرارهم معلومة لهم والإنباء إنما يتحقق إذا لم يكن معلومة لهم فأشار جار الله إلَى أن الْكَلَام
محمول عَلَى التشبيه والاسْتعَارَة. وجه التشبيه أنه لما سمعوا ما في قُلُوبهمْ من أفواه الرجال
منتشرة مكشوفة فكأنها تخبرهم من حيث إنها تفيد شيوع أسرارهم وأسند [الإنباء] إلَى السُّورَة بما
في قُلُوبهمْ للمُبَالَغَة، والْمُرَاد من الإنباء إفشاء سرهم وفيه تأمل فتأمل.
قوله: (فإن النازل فيهم) أي في شأنهم (كالنازل عليهم) ففيه اسْتعَارَة تمثيلية شبه
الهيئة المنتزعة من النازل فيهم بالهيئة المنتزعة من النازل عليهم فاستعمل اللَّفْظ الموضوع
للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: يعني الإهلاك الدائم. معنى الدوام مُسْتَفَاد من لفظ خالدًا.