وقد أعطى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك).
قوله: (وقيل أشراف [يستألفون] عَلَى أن يسلموا فإنه كان عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يعطيهم)
هذا من الْكُفَّار، وأما الأولين فمن أهل الْإسْلَام.
قوله:(والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله وقد عد
منهم من يؤلف قلبه بشيء منها على قتال الكفار ومانعي الزكاة)أي الأصح في الصنف
الأخير لا الأولين أَيْضًا.
قوله:(وقيل كان سهم المؤلفة لتكثير [سواد] الإسلام فلما أعزه الله تعالى وأكثر أهله
سقط) قائله الإمام الأعظم فإنه ذهب إلَى أن منهم هَؤُلَاء ساقط بالْإجْمَاع وقد فصل هذه
المسألة في الكفاية لصاحب الهداية.
قوله:(وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون المكاتب بشيء منها على أداء النجوم. وقيل
بأن [تبتاع] الرقاب فتعتق، وبه قال مالك وأحمد. أو بأن يفدي الأسارى. والعدول عن اللام إلى فِي
للدلالة على أن الاستحقاق للجهة) مراده أن المكاتب مثلًا لا يملك ما يدفع إليهم بل يموت
في جهتهم أي مصالحهم فما يدفع إليه يأخذه سيده، وإلى هذا الْمَعْنَى أشار الْمُصَنّف أولًا في
قوله: أي للصرف في الرفاب وثانيًا بقوله هنا عَلَى أن الاستحقاق للجهة فلا يناسب ذكرهم
باللام المشعرة بالمالكية والاخْتصَاص، ولما كان السيد مالكًا لما يدفع إلَى المكاتب علم أن
جعل الجهة نفسها مستحقة كناية عن نفي الاستحقاق؛ إذ نفس الجهة ليست مما يصلح للتملك
هذا إذا أريد به المكاتب كما هُوَ الظَّاهر فإنه منقول عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صرح به صاحب
الهداية وكذا الحال إذا أريد به أن يفدي الأسارى فإن ما يدفع من الزكاة يدفع إلَى مولى
الأسارى، وأما إذا أريد به أن يبتاع الرقاب فيعتق فالأمر فيه نوع إشكال، إلا أن يقال إن البائع
يملكه أَيْضًا. قال في الهداية: ولا يشتري بها أي بالزكاة رقبة يعتق خلافًا لمالك ذهب إليه في
قَوْلُه تَعَالَى: (وفي الرقاب) ولنا أن الإعتاق إسقاط الملك وليس بتمليك.
قوله: (لا للرقاب) فلا يناسب أن يقال للرقاب.
قوله: (وقيل بأنهم) قائله صاحب الكَشَّاف.
قوله: (أحق بها) ممن سبق ذكره لأن في للوعاء والظرفية المنبئة عن إحاطتهم بها
وكونهم محلها ومركزها لشدة احتياجهم لها. وجه التمريض ما أشير إليه آنفًا من أنهم لا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط. قال الإمام: الْعَامِل وَالْمُؤَلَّفَة [مَفْقُودَانِ] فِي هَذَا
الزَّمَانِ، [فَفِيهِ] الْأَصْنَافُ السِّتَّةُ. وقال: [وَالْأَوْلَى صَرْفُ الزَّكَاةِ إِلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ عَلَى مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ] لِأَنَّهُ
الْغَايَةُ فِي الِاحْتِيَاطِ.
قوله: للدلالة عَلَى أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب. قال الإمام: الحاصل أن في الأصنام
الأربعة الأول يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا كما شاءوا، وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف المال
إليهم بل يصرف إلَى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة.