يستحقون التمليك فضلًا عن كونهم أحق بها، لكن مراد الزَّمَخْشَريّ هُوَ أنهم لفرط احتياجهم
إلى فك الرقاب كأنهم محلًا لها لا لأنهم أحق بأن يملكوا بها.
قوله: (المديونين لأنفسهم) احتراز عن المديون لغيرهم كما سيجيء.
قوله: (في غير معصية) وأما الدَّين في معصية كالخمر والإسراف فيما لا يعنيه فلا يعطى
له الزكاة سواء أظهر التَّوْبَة أو لم يظهر؛ إذ الظَّاهر أن إظهارها للأخذ وهذا هُوَ الْمُخْتَار عند
الْمُصَنّف. وقال النووي في المنهاج: قلت الأصح أن يعطى إذا تاب كذا قيل. (ومن غير إسراف) .
قوله: (إذا لم يكن لهم وفاء) أي يوفون به دينهم فاضلًا عن حوائحهم ومن يعولونه
وإلا فمجرد الوفاء لا يمنع من الاستحقاق وهذا أحد الْقَوْلين عند الشَّافعيّ كذا نقله البعض.
قوله: (أو حمالته أو لإصلاح ذات البين) عطف عَلَى لأنفسهم ومعنى إصلاح ذات
البين قد مَرَّ تفصيله وتوضيحه في أوائل سورة الأنفال (وإن كانوا أغنياء) .
قوله: (كانوا أغنياء) هذا مذهب الشَّافعي.
قوله: (لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة) هذا الْحَديث أخرجه
أبو دَاوُود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تَعَالَى عنه - وأورده البغوي في المصابيح.
قوله: (لغازٍ في سبيل الله) ذهب الإمام الشَّافعي إلَى جواز صرف الزكاة إلَى أغنياء
الغزاة عملًا بظَاهر هذا الْحَديث وعندنا لا يجوز؛ إذ الْمُرَاد بالغنى بالنظر إلَى الغزاة قوة البدن
والقدرة عَلَى الكسب لا [بملك] المال بدليل حديث معاذ - رضي الله تَعَالَى عنه - كما في الهداية
لصاحب الهداية وسيجيء التَّفْصيل.
قوله: (أو لغارم) أي لإصلاح ذات البين كما هُوَ مدعي الإمام الشَّافعيّ.
قوله: (أو لرجل اشتراها بماله) أي الصدقة تحل لغني اشترى الصدقة أو أخذها بهبة
ممن تصدق عليه وهذا حاصل الْمَعْنَى.
قوله: (أو رجل له جار مسكين فتصدق عَلَى المسكين فأهدى المسكين للغني) هذا
من قبيل وضع المظهر مَوْضع المضمر؛ إذ الْمُرَاد به الرجل الذي اشترى أو أهدي إليه
الصدقة. وجه الحل هنا أن تبدل الصفات نزل منزلة تبدل الذات، فإن الصدقة لما أخرجت
عن ملك المسكين إلَى ملك هُوَ الغير كأنها خرجت عن كونها صدقة فتحل للغني وغيره.
قوله: (أو لعامل عليها) وهذا بالاتفاق قال ابن الهمام قيل لم يثبت هذا الْحَديث ولو ثبت
لم يقو قوة ترجح حديث معاذ، فإنه رواه أصحاب الكتب الستة مع قرينة من الْحَديث الآخر يعني
قوله: عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لا تحل الصدقة لغني ولو قوي قوته"يرجح حديث معاذ بأنه مانع وما رواه
مبيح كذا في شرح المشكاة لعلي القاري فلا يثبت المتنازع فيه من جواز الصرف إلَى غاز غني
بالمال وإلى غارم غني لإصلاح ذات البين، وأما ما عداه فليس فيه اخْتلَاف.
قوله: (وللصرف) إشَارَة إلَى ما حققه من أن العدول [عن] اللام إلَى في للدلالة عَلَى أن
الاستحقاق للجهة لا لسبيل الله. إلَى آخر ما حرر هناك.