قوله: (في الجهاد) أي الْمُرَاد بسبيل اللَّه الجهاد، وإنما كرر في سبيل الله مع أنه
مَعْطُوف عَلَى الرقاب للإشعار بزيادة فضلها [أي] الْمُرَاد بالسبيل وابن السبيل في
الاستحقاق عَلَى الأولين فلذا ترك في الغارم وابن السبيل تنبيهًا عَلَى تساوي الأولين وعلى
تساوي الأخيرين وتغاير الأخيرين للأولين.
قوله: (بالإنفاق عَلَى المتطوعة) المتطوعة هم الَّذينَ لا شيء لهم كذا قيل. والظَّاهر أن
الَّذينَ لا شيء لهم العبد والصبي والمرأة والذمي فإن كان الْمُرَاد هَؤُلَاء ففيه إشكال بالنسبة
إلى العبد والذمي، وما ذكره الْمُصَنّف مذهب الشَّافعي وعند أبي يُوسُف منقطع الغزاة وعند
مُحَمَّد منقطع الحاج، والْمُرَاد فقراءهم والمقابلة لأن فيه انقطاعًا عن عبادة الله تَعَالَى من
جهاد أو حج، فالصرف إليهم أفضل ونبه عليه بالعدول إلَى كلمة في، ولذا تغاير الفقير
المطلق فلا إشكال أصلا.
قوله: (وابتياع الكراع) بوزن الغراب الخيل مذكرًا كانت أو مؤنثًا وللكراع معان أخر
لا يناسب هذا المقام (والسلاح) .
قوله: (وقيل) الخ. قال الإمام: نَقَلَ الْقَفَّالُ فِي «تَفْسِيرِهِ» عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا صَرْفَ
الصَّدَقَاتِ إِلَى جَمِيعِ وُجُوهِ الْخَيْرِ مِنْ تَكْفِينِ الْمَوْتَى وَبِنَاءِ الْحُصُونِ [وَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ] انتهى.
قوله: (وفي بناء القناطير) جمع قنطرة وهو الجسر المبني عَلَى الماء.
قوله: (والمصانع) جمع مصنع ومصنعة وهو مأخذ الماء. وقيل قصورًا مشيدة وحصونًا
لكن الْمُنَاسب هنا هُوَ الأول.
قوله: (المسافر المنقطع عن ماله) وفي الهداية من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا
شيء له فيه انتهى. وبهذا الاعتبار حسن التقابل لمن سبق ذكرهم. بقي الْكَلَام في أنه هل يشترط
أن يكون الوصول إلَى مال في وطنه متعسرًا أو متعذرًا أم لا؟ فليطلب من موضعه.
قوله: (مصدر لما دلت عليه الآية أي فرض لهم الصدقات فريضة) عَلَى وزن فعيلة
هذا ليس بمَشْهُور، فالأولى تأخيره كما فعله في سورة النساء.
قوله: (أو حال من الضَّمير المستكن في للفقراء) أي أنه صفة بمعنى مفروضة دخلته
التاء لإلحاقه بالأسماء كنطيحة.
قوله: (وَقُرئَ بالرفع عَلَى تلك فريضة) أي عَلَى الخيرية أي تلك الصدقات
مفروضة وعلى كل تقدير تَقْييده بكونها من الله للمُبَالَغَة في التحريض عَلَى فعله والوعيد
الشديد عَلَى تركه.
قوله: (يضع الأشياء في مواضعها) أي في محالها اللائقة بها، ولذا أوجب الصدقات
على الأغنياء للفقراء وهذا تفسير الحكيم، وأما العليم فلظهوره لم يتعرض له.
قوله:(وظَاهر الآية يقتضي تَخْصيص استحقاق الزكاة بالأصناف [الثمانية] ووجوب
الصرف إلَى كل صنف وجد منهم) الخ. كونه يقتضي استحقاقها بالأصناف الْمَذْكُورة مما لا