فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198107 من 466147

وروى ابن جرير الطبري عن أبي راشد الحرّاني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، وقد فصل عنها من عظمه، يريد الغزو، فقلت: قد أعذر الله إليك، فقال:

أتت علينا سورة البعوث (أي سورة براءة) : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا.

وروى ابن جرير أيضا عن صفوان بن عمرو قال: كنت واليا على حمص، فلقيت شيخا قد سقط حاجباه، من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو، قلت: يا عم، أنت معذور عند الله، فرفع حاجبيه، وقال: يا ابن أخي، استنفرنا الله خفافا وثقالا، ألا إن من أحبه الله ابتلاه.

والجهاد واجب بالنفس والمال إذا قدر عليهما، أو على أحدهما، على حسب الحال والحاجة، فقد كان المسلمون ينفقون على أنفسهم من أموالهم، وهم يعدّون السلاح، وقد ينفقون على غيرهم، كما فعل عثمان رضي الله عنه في تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك، وكما فعل غيره من أغنياء الصحابة. فهذه الآية:

انْفِرُوا تتناول القادر المتمكن إذ عدم الاستطاعة عذر في التخلف.

ولما أصبح في بيت المال وفر وسعة، صار الحكام يجهزون الجيوش من بيت المال، وهذا هو المتبع الآن، حيث تخصص بنود من الميزانية كل عام لنفقات الحرب والدفاع، وتزاد الميزانية عند الحاجة.

وللجهاد ثمرة يانعة عظيمة، فهو يحقق إحدى الحسنيين: إما النصر، وما الشهادة في سبيل الله، وفي ذلك من الخير العظيم مالا يوصف، سواء في الدنيا بإعلاء كلمة الله وإعزاز المسلمين، وفي الآخرة بالقرار في نعيمها والاستمتاع بخلود الجنة، ولا يقدّر هذا إلا المؤمن الصادق الإيمان، الذي يؤمن بأن القيامة حق، وبأن الثواب والعقاب فيها حق وصدق.

فما يستفاد بالجهاد من نعيم الآخرة خير وأعظم مما يستفيده القاعد عنه من الراحة والدعة والتنعم بهما، ولا تدرك هذه الخيرات إلا بالتأمل، ولا يعرفها إلا المؤمن بالآخرة، لذا قال الله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

تخلف المنافقين عن غزوة تبوك وقضية الإذن لهم

[سورة التوبة (9) : الآيات 42 إلى 45]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت