(لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ(42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (43) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)
الإعراب:
بِاللَّهِ متعلق ب سَيَحْلِفُونَ أو هو من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين، أي سيحلفون، يعني المتخلفين، عند رجوعك من غزوة تبوك، معتذرين يقولون: بِاللَّهِ.
لَخَرَجْنا سادّ مسدّ جوابي القسم والشرط. وهذا من المعجزات لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه.
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ إما أن يكون بدلا من سَيَحْلِفُونَ أو حالا بمعنى: مهلكين. ويحتمل أن يكون حالا من قوله: لَخَرَجْنا أي لخرجنا معكم، وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها من المسير في تلك المشقة.
أَنْ يُجاهِدُوا في موضع نصب بإضمار: في، وقيل: التقدير كراهية أن يجاهدوا، مثل:
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء 4/ 176] .
البلاغة:
بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ استعار الشقة للمسافة الطويلة البعيدة الشاقة.
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ كناية عن خطئه في الإذن لأن العفو يعقب الخطأ، وهو خبر قصد به تقديم المسرة على المضرة، وإن من لطف الله بالنبي أن بدأه بالعفو قبل العتاب.
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ بيان لما كني عنه بالعفو، ومعناه: مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك وهلا استأنيت بالإذن؟
المفردات اللغوية: