قوله: (هُوَ أَيْضًا قول بعضهم) وهم النسطورية، وأما اليَعْقُوبية فيقولون إنَّ اللَّهَ هُوَ
المسيح ابن مريم والملكانية يقولون إنَّ اللَّهَ ثالث ثلاثة قاتلهم الله(وإنما قالوه استحالة لأن
يكون ولد).
قوله: (لأن يكون ولد) برفع الولد في النسخة التي عندنا فيكون الكون هنا تامة فإن
قوله: من لم يكن إلهًا لا يصح أن يكون خبرًا له. نعم يصح كونه اسمًا له لو كانت النسخة
بنصب الولد ولعل نسخة من قال إن قوله من لم يكن إلهًا تنازعه ما قبله بنصب الولد، وقد
رده سبحانه وتَعَالَى بأن آدم أعجب منه حيث بلا أب وأم(بلا أب، أو لأن يفعل ما فعله من
إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلهًا).
قوله: (من لم يكن إلهًا) فاعل لقوله لأن يفعل أو اسم لقوله لأن يكون ولد إن جعل
الولد خبرًا له، وعبر عن الولد بالإله لما قلنا في تعبير النسب في مقول الْيَهُود من أن مراد
النصارى بابن الله ليس بطَريق التعظيم والتَّشْريف حتى لو أراد به ذلك لا يكون باطلًا كما
صرح به في شرح المواقف بل بطَريق النسب فحِينَئِذٍ يلزم كونه إلهًا وللإشَارَة إلَى هذا عبر
بالإله (إما تأكيد لنسبة هذا الْقَوْل إليهم ونفي للتجوز عنها) .
قوله: (ونفي [للتَّجَوُّز] عنها) أي عن النسبة أي دفع احتمال كون القائل بعض أتباعهم
أَيْضًا من النصارى وقد عرفت أنه بعض قولهم تابعًا كان أو متبوعًا والْقَوْل بأنه يجوز كون
أتباعهم من ملة غير النصارى ضعيف فإنهم يباغضون غيرهم أشد البغضاء فَكَيْفَ يساعدون
مثل هذا الْقَوْل الشنيع بلا رضاء منهم واحتمال التَّجَوُّز في المسند لا يبعد(أو إشعار بأنه
قول مجرد عن برهان وتحقيق).
قوله: (أو إشعار) الخ. هذا هُوَ الْمُنَاسب للاعتبار كما قيل في قَوْله تَعَالَى(يقولون
بأفواههم ما ليس في قُلُوبهمْ) (مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه) .
قوله: (مماثل للمهمل) في كونه نعمة لا يدل عَلَى معنى، وذلك أن الْقَوْل الدال عَلَى
معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب وما لا معنى له مقول بالفم لا غير كما في
الكَشَّاف، فكان نظر الْقَوْل الْمُنَافقينَ، وإن كان فرق بينهما من وجه آخر.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو لأن يفعل. عطف عَلَى لأن يكون وفاعل أن يفعل من لم يكن إلهًا أي أو استحالة
لأن يفعل ما يفعله المسيح غير الإله.
قوله: وتحقيق بالجر عطف عَلَى برهان، ومماثل بالرفع صفة لقول بعد وصفه بمجرد.
والحاصل أن قوله عز وعلا: (ذلك قولهم بأفواههم) إما تأكيد لنسبة هذا الْقَوْل
إليهم عَلَى منوال رأيتُه بعيني وسمعته بأُذني وقلتُه بلساني وأخذتُه بيدي، أو إشعار بأنه قول لا معنى
له يرتسم في القد بل مجرد لفظ يقال بالفم. كالمهمل قيل عَلَى الأول أنه يأتي بالفم أم عن هذا
لأن المقصود عن هذا الْقَوْل الشنيع الذي يخرج من أفواههم من غير تحاشٍ ولا مبالاة. أقول: يمكن
أن يجاب عنه بأن المقصود تشنيعهم بتصريحهم بهذا الْقَوْل بأفواههم غير مخفين له كأنه قيل:
يقولون هذا الْقَوْل الشنيع حَقيقَة ويصرحون به ولا يتحاشون عنه.