قوله: (كان العجز أسكنه) وجد الأخذ فيه كما في الفقير التشبيه وأن الْمُرَاد بالسكون
السكون الْمَعْنَىوي.
قوله: (ويدل عليه قَوْلُه تَعَالَى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ) وجه الدلالة أن الظَّاهر
كون السفينة ملكًا لهم، وأما أنه لمن لهم نصاب مع ملكهم السفينة فمُسْتَفَاد من التعبير
بالمساكين، وأنت خبير بأنه مكلف.
قوله: (وأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان يسأل المسكنة) بقوله:"اللهم أحيني مسكينًا وأمتني"
مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين"."
قوله: ( [ويتعوذ] من الفقر) في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"اللهم إني أعود بك من الفقر".
قوله: (وقيل بالعكس) قائله إمامنا الأعظم.
قوله: (لقَوْله تَعَالَى:(أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) من ترب إذا افتقر. والْمَعْنَى
التصق جلده بالتراب في حفرة ليواري به سوأته والتصق بطنه به لكمال جوعه، ولا [تكون]
مثل هذه الشدة إلا لمن لا مال له أصلا فيكون الفقير من له مال دون النصاب لمقابلته
المسكين فيكون قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) دالًا عَلَى العكس بكلا
شقيه ومن هذا اكتفى به أما جواب الْقَوْل الأول وهو قول الشَّافعي رحمه الله فبأن الْمُرَاد
كون السفينة لهم بطَريق الأجرة أو العارية ونسبة المستأجر والمُسْتَعَار إلَى المستأجر
والمستعير شائع في العرف والشرع عَلَى أن كون السفينة ملكًا لهم يقتضي بحسب الظَّاهر
كونهم أغنياء مالكين للنصاب، والتَّعْبير بالمساكين يلائم ما ذكرنا، وأما استعاذة الرَّسُول عليه
السلام من الفقر فلكون الْمُرَاد بالفقر فقر النفس لما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ يسأل العفاف
والغناء، والْمُرَاد به غناء النفس لا كثرة الدُّنْيَا وقد قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إنما الغنى غنى النفس"
ومفهومه، وإنما الفقر فقر النفس فالمتعوذ منه هُوَ هذا الفقر. ويرد عَلَى ما ذكرناه أَيْضًا أنه أن
الآية الْمَذْكُورة إنما تدل عَلَى المدعى الْمَذْكُور إذا كان قوله: (ذَا مَتْرَبَةٍ) صفة
كاشفة، وأما إذا كان صفة مخصصة كما هُوَ الْمُتَبَادَر فلا تدل عليه، فالإنصاف أن دليل كلا
الطرفين ليس بصريح في الدلالة عَلَى المدعي، ومن هذا قال صاحب الهداية: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) . انتهى. عَلَى أن هذا الاخْتلَاف لا ثمرة له؛ إذ كل منهما مصرف للزكاة. نعم بيان الفرق بَيْنَهُمَا
لتصحيح العطف لا بد منه وهذا حاصل بأي معنى أريد من كل منهما مغاير للآخر.
قوله: (الساعين في تَحْصيلها وجمعها) فيعطى لهم بقدر الكفاية إلا أن يستغرق المال
فلا يزاد عَلَى النصف.
قوله: (قوم أسلموا) والمؤلفة قلوبهم فيها ثلاثة أقاويل ذكرها الْمُصَنّف مفصلا
(ونيتهم ضعيفة فيه فيستأنف قلوبهم أو أشراف قد يترقب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: إسلام [نظرائهم] . مَفْعُول يترقب أي يترقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإعطاء الأشراف ومراعاتهم
إسلام أمثالهم.