قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ لَا يَكُونُ طَهَارَةً بِحَالٍ فَلَمْ يَكُنْ
لِلِاجْتِهَادِ تَأْثِيرٌ فِي جَوَازِهِ، وَتَرْكُ الْقِبْلَةِ جَائِزٌ فِي أَحْوَالٍ، فَمَسْأَلَتُنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَشْبَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: الصَّلَاةُ قَدْ تَجُوزُ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي حَالٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ أَدَّاهَا بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فِي طَهَارَةِ الثَّوْبِ ثُمَّ تَبَيَّنَ النَّجَاسَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَلَمْ يَكُنْ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ بِحَالٍ مُوجِبًا لِجَوَازِ أَدَائِهَا بِالِاجْتِهَادِ مَتَى صَارَ إلَى يَقِينِ النَّجَاسَةِ.
قِيلَ لَهُ: أَغْفَلْت مَعْنَى اعْتِلَالِنَا؛ لِأَنَّا قُلْنَا إنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَجَوَازِ إعْطَاءِ هَؤُلَاءِ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِالْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي فِعْلِ التَّطَوُّعِ كَمَا لَا ضَرُورَةَ بِالْمُتَصَدِّقِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا؟ فَلَمَّا اسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ اشْتَبَهَا فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ إلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ مُصَلِّي الْفَرْضِ أَوْ مُتَنَفِّلٍ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَا
بَابُ دَفْعُ الصَّدَقَاتِ إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الْآيَةَ.