وقال أحمد بن حنبل: لا يعطي الفقير أكثر من خمسين درهماً وقال أبو حنيفة: أكره أن يعطى رجل واحد من الزكاة مائتي درهم فإن أعطيته أجزأ فإن أعطى من يظنه فقيراً فبان أنه غني فهل يجزئ فيه قولان ولا يجوز أن يعطي صدقته لمن تلزمه نفقته وبه قال مالك والثوري وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يعطى والداً وإن علا ولا ولداً وإن سفل ولا زوجة ويعطي من عداهم وتحرم الصدقة على ذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب فلا يدفع إليهم من الزكاة شيء قوله (صلى الله عليه وسلم) :"إنا آل بيت لا تحل لنا الصدقة"وقال أبو حنيفة تحرم على بني هاشم ولا تحرم على بني المطلب دليلنا قوله (صلى الله عليه وسلم) "إنا وبنو المطلب شيء واحد لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام"وتحرم الصدقة على موالي بني هاشم وبني المطلب قوله (صلى الله عليه وسلم) "مولى القوم منهم"وقال مالك لا تحرم واختلفوا في نقل الصدقة من بلد إلى بلد آخر مع وجود المستحقين في بلد المال فكرهه أكثر أهل العلم لتعلق قلوب فقراء ذلك البلد بذلك المال ولقوله (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ"وأعلمهم أن الله سحبانه وتعالى افترض عليهم صدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم"الحديث بطوله في الصحيحين واتفقوا على أنه إذا نقل المال إلى بلد آخر وأداه إلى فقراء ذلك البلد سقط عنه الفرض إلا ما حكى عن عمر بن عبد العزيز فإنه رد صدقة حملت من خرسان إلى الشام فردها إلى مكانها من خراسان والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}