فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186515 من 466147

العير كانت أسفل منهم ؟ قلت: الفائدة فيه الإخبار عن الحال الدالة على قوة شأن العدوّ وشوكته وتكامل عدته ، تمهّد أسباب الغلبة له ، وضعف شأن المسلمين ، والتباث أمرهم ، وأن غلبتهم في مثل هذا الحال ، ليست إلا صنعاً من الله سبحانه ، ودليلاً على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا بحوله وقوته ، باهر قدرته ، وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون ، كان فيها الماء ، كانت أرضاً لا بأس بها ، ولا ماء بالعدوة الدنيا ، وهي خبارـ ما لأن من الأرض واسترخى - تسوخ فيه الأرجل ، ولا يمشي فيها إلا بتعب ومشقة ، وكانت العير وراء ظهور العدو ، مع كثرة عددهم ، فكانت الحماية دونها تضاعف حميتهم ، وتشحذ في المقاتلة عنها نياتهم ، ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحرب بظعنهم وأموالهم ، ليبعثهم الذبّ عن الحريم ، والغيرة على الحرب ، على بذل جُهيداهم في القتال ، وألا يتركوا وراءهم ما يحدّثون أنفسهم بالإنحياز إليه ، فيجمع ذلك قلوبهم ، ويضبط همومهم ، ويوطن نفوسهم ، على ألا يبرحوا موطنهم ، ولا يُخلوا مراكزهم ، ويبذلوا منتهى نجدتهم ، وقصارى شدتهم ، وفيه تصوير ما دبّر سبحانه من أمر وقعة بدر ، ليقضي أمراً كان مفعولاً ، من إعزاز دينه ، وإعلاء كلمته ، حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين ، مبهمة غير مبينّة ، حتى خرجوا ليأخذوا العير ، راغبين في الخروج ، وشخص بقريش مرعوبين مما بلغهم من تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لأموالهم ، حتى نفروا ليمنعوا غيرهم ، وسبب الأسباب حتى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا ، وهؤلاء بالعدوة القصوى ، ووراءهم العير يحامون عليها ، حتى قامت الحرب على ساق ، وكان ما كان ، انتهى .

قال الناصر في"الإنتصاف": وهذا الفصل من خواص حسنات الزمخشري ، وتنقيبه عن أسرار الكتاب العزيز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت