{وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] أو كان مقدراً في الأزل.
وقيل: كان بمعنى صار الدالة على التحول أي صار مفعولاً بعد أن لم يكن ، وقوله سبحانه: {لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيّنَةٍ} بدل من {لّيَقْضِيَ} بإعادة الحرف أو متعلق بمفعولاً.
وجوز أبو البقاء أيضاً تعلقه بيقضي ، واستطيب الطيبي الأول ، والمراد بالبينة الحجة الظاهرة ، أي ليموت من يموت عن حجة عاينها ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها فلا يبقى محل للتعلل بالأعذار ، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة والحجج الغر المحجلة ، ويجوز أن يراد بالحياة الإيمان وبالموت الكفر استعارة أو مجازاً مرسلاً ، وبالبينة إظهار كمال القدرة الدالة على الحجة الدافعة أي ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة ، وإلى هذا ذهب قتادة.
ومحمد بن إسحاق ، قيل: والمراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة أو من هذا حاله في علم الله تعالى وقضائه ، والمشارفة في الهلاك ظاهرة ، وأما مشارفة الحياة فقيل: المراد بها الاستمرار على الحياة بعد الوقعة ، وإنما قيل ذلك: لأن من حي مقابل لمن هلك ، والظاهر أن {عَنْ} بمعنى بعد كقوله تعالى: